آخر الآخبارمقالات

الدخول المدرسي بين نوستالجيا الحدث و إكراهات المرحلة

لسانكم :

هشام مولو،

مع هاه الدخول المدرسي فالمغرب، واخا تأجل جوج مرات حتى لفاتح أكتوبر ، تتذكر أجيال كثيرة ذكريات دخول مدرسي في هوامش المدن والقرى والمداشر، دخول يختلف كثيرا عن الدخول المدرسي ديال دابا، وبقيت ذكرياته عالقة في أذهان كل من مر بتلك التجربة قبل عقود.
وهذه بعض من تلك الذكريات !!!
الذكرى الاولى : ورقة مطوية:
—————————————-
أول ذكريات الدخول المدرسي خلال الدخول المدرسي القديم هههه ،هناك ورقة بيضاء مطوية، يتم نتفها من دفتر قديم. كنا نقوم بطيها كثيرا، أحيانا على ثمان مرات أو أكثر، ويتم شد جزء منها بسدادة قلم جاف ، يجب أن يكون القلم الجاف أزرقا أو أسودا على أقل تقدير، ولا يمكن أن يكون أحمرا، فذلك اللون خاص بالمعلمين والأساتذة، هم من يملك حق استعماله والكتابة به وتصحيح الاخطاء في الدفاتر.
خلال اول يوم يتنظر التلاميذ في ساحات المدرسة الى غاية قدوم المعلمين لفتح الأقسام والدخول، فغالبية المدراس عبارة عن حجرات مفككة ولا سور يفصلها عن القرية، وكثيرا ما يهرب حمار لفلاح ويتبعه إلى أن يمسكه بين هذه الحجرات ونفس الشيء بخصوص باقي الدواب .
أما تلك الورقة المطوية فقد كانت بغرض أن نسجل فيها الأدوات المدرسية الخاصة بتلك السنة الدراسية، ونقدمها لآبائنا وقت الغذاء بعد عودتهم من صلاة الظهر. وإن كانت تلك اللوائح بسيطة ( ليست كالأدوات التي تطلبها المدارس في وقتنا الحالي) ، فقد كان الآباء ينظرون إلى هذه الورقة المطوية كذعيرة او ضريبة سنوية مكتوبة بخط اليد، يحرص الآباء الذين وعوا أهمية المدرسة مبكرا، بأن يشتروا محتوياتها في أول سوق أسبوعي . فيما يتخلص منها بعض الآباء في جيب سروال أو قب جلباب وقد يرمونها في أي مكان مرددين في دواخلهم العبارة التالية : ( وكم من حاجة قضيناها بتركها ) . ومع ذلك، فذلك لا يعفي الآباء أبدا من أداء فاتورة تلك الورقة المطوية، فالمعلم سوف يعاقب كل تلميذ لم يحضر أدواته فيظل المسكين يذكر أباه قبل كل سوق إلى أن يشتريها.

الذكرى الثانية : غلاف من أكياس الإسمنت:
—————————————-
وحدهم جيلي الستينات و السبعينيات يتذكرون فضل أكياس الإسمنت الفارغة عليهم، فهي التي يتم استعمالها لتغليف الكتب والكراسات، والغلاف كان سميكا يحفظ الكتب من التلف، وكانت به ميزة أهم، هي أن طي جنباته بشكل جيد يعفي أمهاتنا من استعمال “السكوتش” أو أي لصاق آخر. لقد كان ذلك الغلاف سميكا مثل جلد العتروس الذي تصنع منه الدفوف، وهذا يتيح للكتاب أن يُستعمل ليس طوال السنة فحسب، بل أن تنتقل ملكيته لأخيك الأصغر بعد أن انتقلت الملكية إليك من أخيك الأكبر، ومن ابن عمك وهكذا.

الذكرى الثالثة : الكتب المدرسية
——————————————-
لم يكن مؤلفو الكتب المدرسية يتركون أماكن في الصفحات ليكتب عليها التلاميذ، أو للتلوين، لذلك كان الكتاب قابلا للاستعمال لسنوات طويلة، ما لم يتم تغيير المقرر، وهو أمر نادر الحدوث، ليس مثل السنوات الأخيرة. لم يكن التلاميذ يكتبون خربشاتهم أو يرسمون قُلوبا مجروحة داخل صفحات الكتب. لم يكن أحد يتجرأ على فعل ذلك، وإذا ما وجد المعلم خربشة في كتابك أو بقعة زيت، سقطت سهوا وأنت تراجع في المنزل، فستأكل من الضرب والصفع ما لم يأكله الطبل يوم العيد. لكل ذلك يكون ما بين الدفتين نقيا، أما غلاف الكتاب فقد كان ورق كيس الإسمنت قادر على حمايته كما يحمي الاسمنت أسقف المنازل من مياه الأمطار.

الذكرى الرابعة : محفظتي المتواضعة
———————————————
قد تسمع الآن عن آباء يشترون محفظة كل دورة دراسية، أو محافظ كثيرة في السنة، يختار الطفل المحفظة التي يحب، وإذا ما اشتراها أب “على ذوقه”، فقد يضطر لإعادتها للبائع، فالخيار للأطفال والتلاميذ، ولهم معايير، وحدهم يعرفونها، مرتبطة بالإشهار والبرامج والأفلام والشخصيات الكرتونية المشهورة في هذا الزمان. وقد تجد طبقة أخرى يستعمل فيها الطفل محفظة بحسب ملابسه، فإذا ارتدى بدلة زرقاء يختار لها محفظة مناسبة، وهكذا، لكن حديثنا عن عقود خلت، جيل إذا ما قدر الله واشترى محفظة فيستعملها لسِت سنوات على الأقل، أما البقية، فمحفظتهم عبارة عن كيس بلاستيكي، وهناك من يجمع أدواته في كيس الشمرتل المخصص للقمح. الأغرب أن تعمل أم على إضافة “يدين” لغلاف مخدة لاستعماله كمحفظة، ولا غرابة ما دامت الحاجة ام الاختراع، فالأمهات يخطن أكمام الملابس القديمة للحصول على جوارب للأرجل، وكثير من الرجال قاموا بخياطة سراويل لهم من كيس الدقيق الممتاز، ويكون الأمر مضحكا عندما تنظر خلفه فتقرأ ” الوزن الصافي 50 كيلوغرام، المطاحن الكبرى ….”!

كل التقدير لجيل ترعرع ودرس وكد وشكر دموع الشموع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى