آخر الآخبارمقالات

الطريق إلى مجلس الجالية…الوصول إلى مكتب المجلس لا يعني كسب الرهان

لسانكم :

س ع المعزوزي

أعتبر من وجهة نضري الشخصية أن الطريق إلى مجلس الجالية يختلف كليا عن كسب رهان إقناع أمين مجلسه المحنك الدكتور بوصوف ، كونك مختلف عن الآخرين أو ذو بسطة نافذة على مغاربة العالم و ما يحيط بهم، ظنا أن محاولة مجالسة الرجل و كسب ابتسامته الدائمة التي يقابل بها ظيوفه من مغاربة العالم كأول محيا له أمر ينقل الظَّانَّ أنه كسب رهان المرحلة الأولى .

ومع ذلك ، فإن الأشخاص الأكثر تصميمًا على فهم عمل المجلس عن قرب، هم أولئك الذين يؤمنون بقدرتهم لفهم الأشياء بشكل شامل و أن الطريق التي تؤدي لتعامل المجلس معهم لن تكون معبدة بالورود أو المسالك السهلة لأنهم أكثر الناس تعلما و انصاتا لنبض مسار المجلس.

ومع ذلك فقد وصل كثير، و اكتسب قليل منهم ثقة المجلس و الرجل الأول فيه، و منهم من ناله ما ناله من نصيب تشويه السمعة من زملاء المهنة أو المسار أو النضال لأمر غير مفهوم، و منهم من وصل إلى مبتغاه الشخصي متناسيا كل المبادئ و الطموحات التي كان يعرضها على المجلس و أنه يحمل مشروعا كذا من أجل كذا ، بينما كان المجلس يترقب و يُـقَيم المسار عن بعد.

و تجربة عن قرب ، فإن الطريق إلى مجلس الجالية المغربية بالخارج و الذي أخد من كثير من مغاربة العالم و غيرهم سنوات ليست بالهينة لكسب الثقة، قد يأتي اليوم على البعض ليساؤل نفسه عن تحول علاقة الثقة البناءة إلى رماد يطير في الهواء دون معرفة الأسباب، و هو ما عجل بكثير من مغاربة العالم للركون إلى زاوية التساؤل المُحَير .

و تذكيرا بتجاربنا في إطار الترافع عن شركاءنا، حيث أنه و في الوقت الذي تآمر بعض الساسة الإسبان على تلفيق تهم كبيرة في حق مجلس الجالية و في شخص بوصوف ، لم يتمالك قلمنا هدوئه حيث انطلقنا بكل ما أوتينا بقوة نرد و ننقاش و نجند أصدقائنا بالمملكة الإسبانية ليس مجاملة مهدات إلى المجلس و لكن يقنيا منا بأن بوصوف لن يعوضه أحد في نظرته و قرائته الديداكتيكية للهجرة و الذي يمكن أن أطلق عليه هنا ب ”علم الهجرة ”.

و لأنني أعي بعمق عمل دوائر الهجرة بأسبانيا ، فإنني أقر أنني غامرت نوعا ما بوضعيتي القانونية دفاعا عن المجلس و مشروعيته دون أن أركز على العبئ القانوني الذي سيشكله هذا الترافع على وضعيتي حين العودة إلى أسبانيا و هي في عز اختلافها الدبلوماسي مع المغرب، لينتابني شعور بالعودة إلى ألمانيا و الإنطلاق من جديد…فكانت كلها توجسات بددها موقفنا الذي كان على حق في الترافع عن مؤسسات الدولة.

و تجربة أخرى على مستوى ألمانيا ، حينما قامت الدولة الألمانية بشن معاكسات إعلامية و دبلوماسية ضد المغرب ، و حيث اتخد المغرب موقفا حازما بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لينطلق الدكتور بوصوف بتقليم أظافر بعض الساسة الألمان بمنشوراته التي كانت تحمل الحجة في الترافع ، انطلقنا أسوة به للرد و التحليل في وقت اختفى صحفيون و صحفيات و جمعيات تروج دعم المجلس لها، حيث كان الخوف على مصالحها و ازدواجية مهامها التي تقدمها للألمان سبب تخندقها و الخروج بعد العاصفة، و كل يشهد لذلك .

و في نفس الصدد ، حينما خرج محمد تحفة يتحدث في المجلس و في السيد بوصوف دون علم و لا وعي و إدراك من مهمة الرجل و ثقله الكبير في ميزان الدولة ، لم تتمالك أناملنا الإنتضار لنتصل على وجه السرعة في مكالمة مباشرة دامت لساعة وما يزيد، نحذر و ندعو من كان بالأمس صديقا للمؤسسة، إلى التيقن و التأكد من مصدر المعلومة و كل ما قاله عن المجلس، ليضرب لنا الرجل وعده بعدم الزج باسم العلامة من جديد .

إن قضية كسب الرهان لا تتعلق بأننا جالسنا العلامة الدكتور بوصوف بشكل متكرر، آخدين معه صورة و حوار بقدر ما يمكن القول أن أولئك الذين نعتقد فيهم القدرة على تحمل أي نوع من ضبط النفس لجعل مواقفهم حقيقة و ليقنعوا بها الآخرين هو فعلا ما يمكن أن أطلق عليه السير في الطريق الصحيح إلى المجلس و كسب الرهان .

فالدكتور بوصوف، عضو في الجسم المغترب سابقا، يقرأ نبض حياة الجالية لأنه عِلمُُ كما سبق و ذكرته ” علم الهجرة ”، قد نميل إلى إهماله عندما نكون في حالة من الإحباط واليأس لأننا حينما تحل بنا بعض الصعوبات و الإكراهات نجعل القلب لبنة التعامل حيث يرسم الطريق التي يجب أن نصطدم بها مع الآخرين، لكنه لن يكون يوما طريقا للنجاح.

فالعقل و الذاكرة و المواقف و التضحيات الشهمة هي ما تحدد قيمة العلاقة، علاقة المجلس بشركائه و من يستحقون الثقة من غيرهم ، و هي نفس الآلية التي يستعملها بوصوف في مساره و كتباته المتزنة و الرزينة .

إن آخر لقاء جمعني مع الدكتور بوصوف، و حيث ذكرت له تخوفنا من الفشل و صعوبة النجاح في المغرب دون دعم مستمر، أعاد تذكيري بتاريخ الصعوبات التي عاشها في منطلق مشواره ، خلال حياة اعتبر فيها أن الفشل المتكرر كان بداية شيء عظيم في حياته.

و في تجارب مماثلة لأصدقاء بوصوف الناجحون الذين نتذكر أسماؤهم كلما سنحت الفرصة، فقد شعر الكثير منهم أن إخفاقاتهم السابقة علمتهم دروسًا قيّمة وأدت إلى نجاحاتهم، أولئك الذين اعتقد الدكتور بوصوف بالتأكيد أنهم كانوا يسعون بإلحاح إلى الطريق الأكثر أمانًا للنجاح بعيدا عن المكائد و المصائد و افتعال المطبات، طريقًا طويلاً قادهم جميعا في النهاية إلى وجهتهم المرجوة.

إن الرهان من وجهة نضري ، ثقل نفسي نحمله على عاتقنا ، نحلق به في عالم الروح و الكارما التي تعيد ظبط النصاب كلما تمايل و اختل ، فالوصول إلى المجلس أو مجالسة بوصوف و بناء بحر من التسويف في وجه العلامة المُحنك لا يعني كسب الرهان و الثقة و لكن الرهان الحقيقي، هو حينما نقف مدافعين غير محايدين عن أولئك اللذين كانوا بالأمس القريب سندا لنا و هو ما دأبنا اتجاه المجلس بقيادة الدكتور عبد الله بوصوف .

كما لا أخفي سرا ، أن مجلس الجالية كان في انشغال مستمر لدعم و تكوين المشاريع الإعلامية التي تعنى بمغاربة العالم من حملة المشاريع الهادفة و محاولة الحفاض عليها كمشاريع بدأت صغيرة منها التي انتقلت من أوروبا إلى المغرب لتأخد مكانها بين الكبار، وكما قال السيد بوصوف ذات مرة ، ” يجب أن نحافض عليها كمؤسسات صغيرة في إطار التعددية المتنوعة للرأي بالمغرب ” ، كلام أُخد على محمل الجد .

ختاما أود القول ،

لا يهم نحن معشر النسيج الإجتماعي المغترب العاقل، حينما نريد شيئًا وقد يفوتنا جميعًا مرة واحدة على الأقل، قد نشعر بالدهشة و ربما يصبح الإرتباك سيد المشهد..

لكن ،

يضل عنوان تفكيرنا المتعلق بالوصول إلى المجلس و كسب الرهان من عدم حصول ذلك ، هو في الحقيقة مجرد فكر لغير عاقل ، فمجرد حفاض المجلس و كافة أطره و أعضائه على أدائه و جودة حضوره ميدانيا مند سنة 2007 ، أكبر دليل على أن المجلس من كان في طريقه إلينا و ليس العكس و أن المجلس ببوصوف و من معه من كسب الرهان، رهان مآت الدراسات التي أنجزت و قدمت فأُخدت بعين الإعتبار من طرف الحكومة السابقة و الحالية بما جاء في مطالبه و توصياته للعناية بمغاربة العالم.

الموقع الرسمي للمفكر و المؤرخ الدكتور عبد الله بوصوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى