الرئيسية » إقتصاد » تحليل: مدينة سلا كباقي مدن المغرب، في قمة حدة التعاسة رغم معدلات النمو و المشاريع التنموية !

تحليل: مدينة سلا كباقي مدن المغرب، في قمة حدة التعاسة رغم معدلات النمو و المشاريع التنموية !

لسانكم :

سعيد عيسى المعزوزوي

بعد الخطاب الملكي المُنصف ، و التاريخي يمكننا القول أن ما ننشره في هذا التحليل زكاه الخطاب الملكي الذي أشار إلى أن حركية التنمية لا تخدم حياة الساكنة و هنا طاح الـريال و هنا نقلبوا عليه :

في إتيوبيا و رواندا عادة ما نجحت معدلات النمو العالية في تقليص نسب الفقر، غير أن نسب النمو التي زادت في المغرب جاءت بمزيد من التعاسة على عدد كبير من المدن بعد الكشف عن ارتفاع نسبة المغاربة الفقراء بنحو هذه النسب. كيف ذلك ؟ ، وهل من سبيل لحل هذه الكارثة المخيفة ؟

عندما تنجح مبادرات الإصلاح الاقتصادي في زيادة الاستثمارات في المدن و القرى من أجل تخفيض عجز ميزانية الدولة ورفع معدلات النمو، يتوقع المراقب مثلي و الساكنة و المراقب الدولي في العادة تراجع نسبة الفقراء وتعزيز دور الطبقة الوسطى و إن لم تكن فإن خلق هذه الطبقة هو أمر ضروري لأنها هي أساس ربط المنظومة الطبقية بين الغني و الفقير .

غير أن الوضع في مدينة سلا لا يختلف عن باقي مدن المغرب بل يبدو على خلاف ما ذكرت في الأسطر الأولى ، لأن مؤشرات الاقتصاد الكلي الجيدة، وفي مقدمتها نسبة النمو التي تزيد على 5 بالمائة، لم تنجح في تقليص نسبة الفقر، بل زادت الوضع تعاسة بل و خلقت سلوكا ذهنيا عنيفا في المعاملات اليومية بين المواطن و ذاته و جواره .

كما أن آخر بيانات المراكز الوطنية للإحصاء و مؤسسات الدراسات الإستراتيجية لم تكن واضحة في تقاريرها، علما أن نسبة المغاربة أصبحوا تحت خط الفقر . ويشمل ذلك الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري عن 2000 درهم في الشهر.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الذين يتقاضون شهريا بين 5000 درهم إلى 7000 درهم في الشهر ولا يعيشون حياة رغيدة يشكلون أكثر من ثلثي المغاربة على الأقل، فإن نسبة الفقراء الذين لا يستطيعوا توفير حاجاتهم الأساسية اليومية، إذن يمكننا القول أنها تزيد على الثلثين.

مدينة سلا : مثال عن ارتفاع نسبة الفقر رغم النمو

السؤال المطروح، كيف يحصل ذلك في مدينة وعد فيه عمدتها السيد المعتصم و حزبه ساكنة سلا و عُمار المدينة مرارا وتكرارا بتحسين مستواهم المعيشي بعد البدء بإصلاحات جدرية و اقتراح بدائل تنموية بعيدة المدى ؟

وبعد 4 سنوات على ذلك ، و بعيدا من قراءة أي تقرير دولي أو مغربي يكفي قراءة واقع المدينة عبر جولة بين شوارعها و أزقتها و تصفحا لجل جرائدها المحلية و الوطنية ، ليتفاجئ الرأي العام الوطني أن المدينة أصبحت آلة إنتاج الفقر و الجريمة و الإرهاب و الدعارة و الأخطر من ذلك ” مدينة تسبح في فوضى التنظيم و التسيير ” .

و هناك مؤشرات من مصادر متعددة مغربية تشير إلى أن ثمار تسيير السيد المعتصم عمدة سلا ، بدأت بالظهور على أكثر من صعيد مثل تراجع معدلات الجريمة وزيادة دخول رؤوس الأموال إلى المدينة إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو بنسب تتراوح بين 10 إلى أكثر من 20 بالمائة خلال السنوات الثلاث الماضية…. آ نوض تنعس باركا من الأحلام !!! المدينة مشات خلا …

إن واقع الأمر و الحال، يؤكد أن معدلات الفقر كشفت على أن هذه الثمار لايتمتع بها غالبية سكان المدينة، ولا يدل على ذلك ارتفاع معدلات الفقر وحسب، بل أيضا معدلات البطالة العالية و الخطيرة رغم أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمدينة أصبحت طفاية حرائق مخلفات تسيير عمدة المدينة ، حيث بادرت الأخيرة إلى الإعلان عن مشاريع واستثمارات كبيرة برعاية الدولة في أكثر من منطقة في المدينة.

إشكالية الإستثمارات

وإذا كانت ثمار الإصلاح لا تصل إلى الغالبية، فأين تذهب إذا ؟

بداية لا بد من القول أن ارتفاع معدلات النمو و ثمار الإصلاح الأخرى جاءت بشكل رئيسي بفعل استثمارات مهمة من قبل المبادرة الملكية ( المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ) .

وقد تركزت الإيرادات والعوائد الناتجة عن ذلك في يد الدولة التي ضخت القسم الأكبر منها في مشاريع وجهت للفئة الفقيرة، كلفت ملايين الدراهم، مثل مشاريع القرب و هي متعددةو متنوعة لا يتسع ذكرها ، وعلى الرغم من أهمية مشاريع كهذه على المدى الطويل، إلا أن مشكلتها تكمن في اعتمادها على كثافة رأس المال أكثر من اعتمادها على كثافة اليد العاملة. وهو الأمر الذي يفسر بشكل جزئي استمرار ارتفاع نسبة البطالة ومعها الفقر ، كون المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا يمكن لها أن تقوم بكل شيء نزولا عند أي شيء و هو أمر صعب و مستحيل .

المعتصم، مرحبا باللي جا و جاب و لهلا يفرح اللي خدا و زاد مع الباب !!!

إن من أكبر مشاكل المشاريع التي تنفد بمدينة سلا و بتكاليف ضخمة ، تسهيل عمليات الفساد واختلاس وغسيل الأمول في بلد أصبح ينظر إليه العالم بالمتحول النامي ، وهنا يأتي دور تجار و وسطاء ورجال أعمال يستوردون مستلزمات البناء والتشييد والمواد الاستهلاكية اللازمة للسوق. ومن المعروف أن فئات من هؤلاء تتحكم بشكل واسع في سوق السلع استيرادا وتوزيعا وتسويقا. ويٌخص بالذكر منها فئات التجار الذين ترسخت مصالحهم وتشابكت مع أشخاص معينين بدلا من مؤسسات .

الإصلاحات تفترس القوة الشرائية

إن الإصلاحات القاسية بشروط صندوق النقد الدولي أصبح من الأمور المرفوضة في سياسات المغرب الدولية ، حيث توجه مؤخرا إلى دول صديقة و تعزيز فرص الإستثمار التشاركي كحل بديل ، لكن و مع المجهود الكبير الذي يقوم به صاحب الجلالة الملك ، إلا أن خطاب العرش غشت 2019 ، جاء ليؤكد أن حياة المواطن الفقير بيعدة كليا عن مشاريع و طموحات الدولة تنمويا ، حيث أنها تأكل القوة الشرائية للرواتب والأجور في وقت تضاعفت فيه قيمة ثروات الفئات الغنية التي تملك العقارات والعملات الصعبة والأصول الأخرى وووو زاد الطين بلة.

أما زيادة الأجور التي حصلت مؤخرا والتي تتجدد في كل سنة ، لا يمكن لها أن تكون الحل الأنجع أو الأمثل كون غالبية المغاربة ليسوا من منتسبي الوظيفة العمومية و إنما يمكن القول أن سياسة زيادة الأجور سنويا سيرهق الميزانية العامة للدولة في غياب إيجاد حل للطبقة الفقيرة و تحسن دخلها و لتساهم في الرفع من الإستهلاك و تحسين الإنتاج الإقتصادي العام ( مجرب بأوروبا ) .

ما العمل لوقف التدهور بمدينة سلا كتجربة مستقبلية ؟

مما لا شك فيه أن الإصلاحات الاقتصادية القاسية ضرورية في مدينة أصبحت تشكل قنبلة النمو الديموغرافي، غير أن ثمار الإصلاح الناجح ينبغي أن تأتي بشكل أساسي لصالح ترسيخ دور الطبقة الوسطى التي تساهم في محاربة الفقر والبطالة من خلال أنشطتها في مشاريع إنتاجية وخدماتية بعيدة عن البرستيج والضخامة و العياقة على المواطن الفقير.

ومن هنا، فإن وجهة جديدة لهذه الآصلاحات تبدو ضرورية أكثر من أي وقت مضى كتغيير وجهة الاستثمارات الحكومية في سلا نحو مشاريع الانتاج الصغيرة والمتوسطة…

ومن أبرز معالم هذه الوجهة التي ينبغي أن تحصل دون تأخير ، الإسراع في التواصل و دعم المشاريع الصغيرة شرط متابعتها و تقييدها بدفتر تحملات يلتزم بتشغيل فئة من الشباب العاطلين في المدينة و ليس من خارجها ( مجرب و ناجح بأسبانيا )، ثم تشجيع قطاعات الإنتاج المهني و الخدماتي من قبل مجلس المدينة بهدف توفير المنتج المحلي بأسعار تناسب الأجوار والرواتب وتوليد فرص العمل في مؤسسات صغيرة ومتوسطة تعتمد على كثافة عمالية وليس على تكاليف بملايين الدراهم.

وفيما عدا ذلك فإن مستوى معيشة غالبية السلاويين، أصبح يتجه إلى مزيد من التدهور وهو أمر لا تحمد عقباه ليس فقط على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بل والسياسي أيضا…كما أن ما ينتظرك السي العمدة في الإستحقاقات الإنتخابية القادمة قد لن تحمد عقباه.

لقد اختار صاحب الجلالة نصره الله مدينة سلا محل إقامته و سكناه، فماذا أعددنا نحن السلاويون لهذا الساكن الذي سكن قلوبنا قبل مدينتنا ؟؟؟

يترجم و يرسل إلى جرائد دولية صديقة للسانكم .

عن Lisankom

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE
error: Content is protected !!