آخر الآخبارمقالات

الاتحاد الاشتراكي هل لامست دعوتهم يوما ما حاجات المغاربة ؟

لسانكم :

جلال عويطة

لم تكن دعوة الاتحاد الاشتراكي يوما تلامس حاجات المغاربة أو ترمم ما في المجتمع من تشققات، ولم تعتني يوما بأولويات الحاجات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من قطاعات المجتمع المدني، وفي هذه الظرفيات المتشنجة، التي أظهرت فيها الآلة الإعلامية هشاشةَ فئةٍ كبيرة من المجتمع، وعرّت واقعا بئيسا يعيشه كثير من المغاربة، وفي ظل هذه الأزمة الخانقة التي أظلت المغربَ بغيومها وظلامها، ومحَت كثيرا من مصادر الرزق والمقاولات الصغرى والوسطى، وفي ظل واقع ننتظر منه تحسين ظروف العيش وإعادة شيء من الكرامة للمواطن، بدعم قطاع الصحة المتهالك، وإصلاح قطاع التعليم المضطرب وحل مشاكل أساتذته، وترشيد النفقات العمومية وتوجيهها لدعم الأسر المتضررة وخلق فرص شغل موازية تصلح الاختلال الاقتصادي الفردي والجماعي.

في ظل كل هذه الظلال وغيرها كثير، (مشكل يُنسيك في الآخر)، يترك لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي كل هذا ويطالب بإعادة النظر في الإرث الذي جاءت الآيات بأحكامه القطعية وبتوصيات ربانية تكفَّل الله بإنزالها وضبطها بما لا يحتمل إلا المعنى الواحد. فيا ترى، أي شيء أحق بإعادة النظر، أحكام الإرث التي يتبادل فيها أولاد الشعب الدراهم المعدودات وأولاد الأغنياء الملايير، أم نظام الضرائب الذي يطاله الغموض، ونظام الريع الذي يستنزف مال الصالح العام؟

أما ورقة (نواجه بالتكفير) التي يرفعها لشكر وغيره بعد خرجاتهم السطحية الكارثية، فهي ورقة عاطفية يلعبها العاجزون، يلوّحون بها أمامهم متباكين، بدل أن يناقشوا بأدلة وبراهين مقنعة، فيا ترى أيضا، أي شيء أخطر في ميزان العقل والحكمة، تكفير أشخاص معدودين أم تخريب منظومة شرعية تعد من ثوابت الأمة المغربية خاصةً والمسلمة عامةً؟

وفي الوقت الذي نتابع فيه تسابق كل دول العالم على التصالح مع تاريخها وهويتها التي لا يختلف العقلاء على أنها مصدر عظيم للرقي وقاعدة راسية للنهضة، يخرج لشكر وأمثاله لتجريد هذا المجتمع مما تبقى من تاريخه وهويته وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. فلا منظومةَ إرث سيغيرون ولا عدلاً أقاموا ولا كرامة حفظوا ولا سياسةً مارسوا .. والله يرحم ناس زمان للي قالو: (حتى في الحْمّامْ مْرُوبْلَة، لا طَاسَة، لا مْشْطَه ولا غاسُول).

كنا ننتظر اليوم من الأحزاب مبادرات قوية لمساعدة المجتمع على الخروج بشكل سليم من الأزمات الحالية وأن يكونوا خير سند لوطنهم في هذه الظرفية العصيبة التي تتوحد فيها الجهود لنصطدم بهذا الهم وهاذ الخرجات ديال الكيلو التي تهدم ولا تبني !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى