آخر الآخبارفن و ثقافة

الكوبيراتيف .. بين الاجترار والابتذال !

لسانكم :

بقلم: النوري رشيدة للسانكم

“الكوبيراتيف” سلسلة رمضانية موكول لها التخفيف من إجهاد المتفرج المغربي، بعد يوم من الصيام حافل بالصبر على الجوع والعطش والإرهاق، والتفكير في تأمين أكل متوازن لوجبة الفطور، الشيء الذي يتطلب من المرأة، والرجل على حد سواء مجهودا نفسيا وبدنيا كبيرين, خصوصا في أيام الحجر الصحي. والمفروض في هذه السلسلة الرمضانية أن تريح أعصاب هذا المتفرج وتنقله من واقعه المتخن بالمحن والمتاعب. وتؤمن له فترة وجيزة من الراحة والاسترخاء. وإذ بنا تطل علينا هذه السلسلة بموضوع يعتريه كثير من الابتذال الذي يستنفر أعصاب المتلقي، ويعمق ذمل الكاميرا الخفية.

صحيح لقد فسحت هاته السلسلة المجال لوجوه وكفاءات تمثيلية مقتدرة حاولت أن تبرز مواهبها التي تكاد أن تنمحي بتفاهة مواضيع أغلب الحلقات التي سقطت في الاجترار وجعلت نهاية بعض الممثلين كالخياري مثلا وعزيز الحطاب تلوح في الأفق، لأن المشاهد المغربي ليس بحاجة إلى مشاهدة حركات بلهاء لا تضحكه بقدر ما تستنفر أعصابه كلي السلهام، ومسح سيارة وترديد اللفظة التافهة “احي”, وتصنع الكلام. الشيء الذي أودى بكثير من ممثلي الفكاهة إلى غيابات جب النسيان.

تيمة السلسلة في حد ذاتها مقبولة، ولكنها تحتاج إلى كثير من الاجتهاد لإمداد المتفرج المغربي بمادة فنية وازنة. لأن هذا الأخير يمثل شريحة كبيرة من المشاهد الذي يتفرج بعين ناقدة وهو المتخن بالأفلام الأمريكية ذات المواضيع الذكية التى تخاطب ذكاءه وتنمي معارفه، وتترك لديه انطباعا حسنا، وتصقل ذوقه وحسه الفني الشيءالذي يجعله يقبل على هذا الإنتاج، ويدبر على الإنتاج الفنى المحلي الذي تنعدم فيه كل مواصفات الفن الرفيع.
“الكوبراتيف” موضوعه مقبول، وكان من الممكن أن يستحسنه المتفرج المغربي لو بذل فيه مجهود في التأليف باستبئار الوسط الأزيلالي، والنبش في تاريخ القياد الذين مروا من تلك المنطقة والبحث الجاد عن المقالب التي عرف بها أناسها والتي لها خصوصيتها والتي تعرفنا على مثيلاتها في برنامج “ريحة الدوار” مثلا لأن العمل الفني لا يكتب له الخلود إلا إذا كان فيه صدق فني وتنويع ذكي, لا أن يحتفظ بنفس الديكور في كل سنة، من حيث إن حي البهجة بقي هو نفسه, ومن حيث بعض الشخصيات التي رغم كفاءتها الفنية أسقطتها رتابة الأحداث والحركات في لج من التفاهة والابتذال. الشيء الذي سيطرح بها في عالم الانقراض، رغم كاريزماتها الفنية لأن الأعمال الفنية الخالدة تؤسس خلودها من جديتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى