آخر الآخبارمقالات

خرجة بوعيدة، هل هي سقوط سياسي أم هفوة قاتلة.. تحليل

لسانكم :

مصطفى أمجكال،

يبدل الإنسان أقصى ما في وسعه من أجل بناء ذاته الاجتماعية و تحسين علاقاته الإنسانية و الرقي بها ، و يكون الأمر أكثر تأكيدا عند رجل السياسة الطموح الذي يسعى إلى القيادة و التأثير في المشهد العام . إن هذا البناء الذاتي ليس بالسهولة و البساطة التي قد يظنها الإنسان العادي المكتفي بتدبير اكراهات الحياة العامة ، إنه بناء كبير و عميق يحتاج جهدا ذاتيا و معرفيا و اجتماعيا كبيرا ،و إنه أيضا بناء متشابك من مجموعة من اللبنات المتداخلة و التي تشكل جدار الشخصية السياسية و الاجتماعية للانسان ، لذى ليس من السهل الحديث عن مقومات البناء بقدر ما قد يكون سقوط الجدار بكلمة .

المشهد السياسي العام دوليا و وطنيا طافح بالامثلة الكثيرة عن سقوط بعض السياسين و القادة المؤثرين في الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية أيضا ، و لعل من الحسن الحديث تخصيص الكلام عن بعض الهفوات القاتلة التي تهوي بالقامات السياسية و تنزلهم من ابراجهم العالية ، و لعل ابرزها في زمن النت و ثورة الاتصال هفوة التصريحات و الخرجات الاعلامية الغير محسوبة منهجيا و واقعيا .

إنني من خلال هذاالمقال سأحاول توجيه عدسات الكاميرا إلى بعض الهفوات الخطيرة التي يسقط فيها بعض السياسيين أحيانا عن غير قصد منهم ، لكن ضريبتها تكون قاسية و مكلفة سياسيا و اجتماعيا خصوصا لدى المتربصين من الخصوم أو رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

هفوة الخروج الاعلامي المتكرر:
لا ينبغي أن يظن السياسي أن خروجه المتكرر في الإعلام أو عبر المباشر من خلال صفحته الرسمية على فيسبوك أو حتى مع مقربيه أن ذلك مدعاة للفخر و الاعتزاز بكثرة المتتبعين و التأثير في الراي العام ، أو غزارة معلوماته السياسية و تحليله المعمق للواقع ، إن الخرجات الاعلامية محفوفة بالمخاطر لعل أهمها استنزاف الأفكار و السقوط في التكرار المخل و الإطناب و التوسع في بعض القضايا التي تحتاج إلى إشارات فقط .

لقد تتبعنا العديد من السياسين في حركاتهم و خرجاتهم فوجدنا عند تتبع الفيديوهات و مراجعتها تناقضات صارخة أحيانا تحسب في باب الكذب و الافتراء شعارهم : ما دمت معكم فأنتم السادة لكن عند الإختلاف أنتم احقر العبيد !!!
هفوة تعمد الهجوم و الشخصنة.

كثير من الخرجات الاعلامية لبعض السياسيين يتعمدون الدفاع عن أفكارهم من خلال مهاجمة الخصم في شخصه و ليس في فكرته ، ينتقدون الأشخاص و ليس الأفكار ، مما يفتح عليهم وابلا من النقد و المؤاخذة و بالتالي فقدان المصداقية في العمل السياسي و في كلام السياسيين . إننا اليوم في حاجة ماسة إلى خطاب الثقة و المصداقية و الحوار الجاد الذي يناقش البرامج و يقترح الحلول بدل التركيز على الأشخاص و حياتهم الخاصة .

هفوة الشعبوية المبالغ فيها
إن المواطن البسيط المثقل بالإكراهات و المشاكل الإقتصادية والإجتماعية يحتاج اليوم إلى لغة الحلول الواقعة ، لغة الأرقام الحقيقية التي تجيب عن تساؤلات التشغيل و الصحة و التعليم و مختلف القطاعات الحيوية.. لكن الشعبوية المبالغ فيها التي يظنها بعض السياسيين كفيلة بتغطية عجزهم و فشلهم في صياغة برامج حقيقية و محاولة لإقناع المواطن أنه يتحدث بالعفوية و الصدق .. فلا يمكن إلا ان تكون إحدى أخطر الهفوات القاتلة التي تعصف بالسياسي و بمساره الحزبي . إننا نريد العمل و ليس الشعارات.

لماذا اتحدث عن الهفوات القاتلة اليوم ؟ الجواب البسيط لأننا نريد خطاب البرامج التي تجيب عن تساؤلات المواطنين المعيشية و التنموية و ليس خطاب القصص و المواعظ و الحشد و التصفيق و القهقهات الفارغة.

ما رأيك ؟ أترك تعليقك…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى