آخر الآخبارمقالات

سعيد عيسى المعزوزي يكتب : العالم بين خطاب ماكرون و خطاب بايدن

لسانكم :

سعيد عيسى المعزوزي،

الخطاب بين مفترق الغاية الشخصية و السياسية و الوطنية،

بعد خطاب جو بايدن الذي ألقاه يوم السبت بمناسبة فوزه على منافسه ترامب و الذي عُرف أمريكيا بخطاب النصر ، إتجه العالم إلى الشعور بنوع من الإرتياح و الإطمئنان النسبي في وقت روج منافسوا بايدن أنه لن يحدث أي تغيير في العالم بما في ذلك المجتمعات التي تم خَطبُ ودها بإسم الدين في إشارة إلى المجتمعات المسلمة.

هذه الخطوة التشكيكية و الحملة التي أطلقت بيومين قبل الإعلان عن فوز جو بايدن ، جائت لتستغل خطابه المناوئ للحريات الدينية و التعايش مع الأقليات العرقية المتنوعة بالولايات إستغلالا عكسي، حيث كان الهدف من الحملة المضادة إظهار جو بايدن كمستغل لمشاعر المسلمين و الأقليات المختلفة و هو أمر لم يُأتي أُكله من قِبل أصوات أكد محللون أنها تعالت من عمق أوروبا و بعض الدول العربية…

و عودة إلى أوروبا ، فإن الخطاب الذي مارسه ماكرون بما في ذلك الحزب اليميني الإسباني فوكس ، يؤكد أن بعض البلدان الأوروبية أضحت تعيش حالة إفلاس على أصعدة مختلفة ، إفلاس في البنية السياسية و إفلاس في القيم الكونية العامة .

لقد كان خطاب جو بايدن ، أقرب إلى ما يمكن قوله الخطاب العاقل المتوازن و هو ما كان سببا في استمالة تعاطف جماهري لصالحه و لصالح حملته الإنتخابية، نقيض ذلك يحاول الخطاب الراديكالي أو العنصري أن يخدم الفئة بعيدا عن التوجه العام و هو ما استهان به ماكرون و لا زال يستهين به الحزب الإسباني اليميني فوكس .

إن تبني خطاب العداء ، و التشبت برسائل الكراهية ، أفسره على أساس أنه محصلة فراغ في بنية الإنتاج السياسي ، إفلاس في البنية الإقتراحية ، و هو ما لمح إليه جو بادين قائلا : ” ينتضرنا عمل مضني ابتداء من يوم الإثنين ” ، و هي إشارة قوية على أنه لا وقت للولايات المتحدة الأمريكية ليضيع الوقت في هباء التوجس .

و عطفا على التوجس ، و هو ما عبر عنه حزب العدالة و التنمية بالمغرب ، فور فوز الرئيس المنتخب جو بايدن عجت صفحات التواصل الإجتماعي المغربي و المحسوبة لنفس الحزب المذكور سابقا ، بصور لأحد زعماء الحزب مع الرئيس الأمريكي استغلالا مقيتا يؤكد أن هذا الحزب بدوره أصبح يعيش عزلة داخل عزلة و خريفا يغازل به باقي الفصول بصور و ذكريات .

ختاما،

لا يخلو أي مجتمع من أزمات سياسية أو اقتصادية ، وغالبًا ما تكون هذه الأزمات سببا في إنتاج خطابات استباقية و إصلاحية، ولكن تواتر الأحداث و ما شاهدناه من فرق بين خطابي ماكرون و بايدن، رسخ الفرق بين خطاب متزن يُعِين على التجاوز والتخطي، وخطاب غير متزن يربِك المتلقي ليولد لديه أعراضًا جانبية لا تنتهي بانتهاء الأزمة سواء أكانت داخلية أم دات بعد خارجي قد يمس الداخل.

و مع أزمات المجتمعات قد لا يتصور الفرد ما يمكن القيام به لصالح المجموعة، حيث يحتاج هذا الفرد إلى الإشارة لتفسرها الدلالة كمقصد سياسي، و هو ما أشار إليه بايدن و ستفسره المقاصد على أرض الواقع ، كما أشار إليه ماكرون و فسرته مقاصده الشخصية على المسرح الدولي …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى