آخر الآخبارمقالات

كورونا… و ثقافة الاسترزاق السياسوي

لسانكم :

ابراهيم بوفدام

تعيش مختلف المدن والدواوير منذ أشهر تنفيذ القرارات الصادرة عن الدولة المغربية بقيادة الملك محمد السادس نصره الله، للحد من تفشي فيروس كورونا كوفيد -19 بجميع جهات المملكة، وبمشاركة فعالة وبطولية للسلطات الولائية والإقليمية والمحلية، وأجهزة الجيش والأمن والقوات المساعدة والدرك الملكي، وقطاعات حكومية لا سيما قطاعي الصحة والتعليم اللذان نجحا في تدبير محطات حاسمة ومفصلية في مصير حياة ومستقبل المواطنين، اجماع وطني قل نظيره تحقق للحفاظ على استمرار إنجاح الطوارئ الصحية المتخذة ولو في عز شهر رمضان المبارك…، والتوفيق في حل معادلة صعبة متغيراتها هي كيفية الحفاظ على سلامة وصحة المواطنين و صحة وتعافي الاقتصاد الوطني.

لا يمكن لأحد أن ينكر أن كورونا لقنت دروسا للبشرية، ونتجت عنها تغيّرات عدة وتكيفات للعادات الاجتماعية والطقوس اليومية، ومن أهمها أنها أزالت الستار عن ممتهني وخفافيش السياسة، حيث سحبت البساط من تحت رجال السياسة والجمعيات الإسلامية السياسية، بتقييد وضبط تحركاتهم وأدوارهم، ولم يجدوا أمامهم إلا تزيين حائطهم الفايسبوكي بتدوينات يتيمة، وحالت دون استغلال التجمّعات الرمضانية وتوزيع “المساعدات الإحسانية” كالعادة في قفف المواد الغذائية والاستهلاكية لتمويل المخزون الانتخابي ل 2021، وما يؤكد قولي، مظاهر الركوب السياسوي والإيديولوجي التي تجلت في الخروج الليلي بطنجة وفاس لمواجهة الفيروس، و الهرولة نحو عملية “الاحسان العمومي” بدون ترخيص مسبق لشراء أو تجميع وتوفير مواد غذائية أو اطلاق العنان لتدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي انتهت مسرحيتها أمام المحكمة الابتدائية بتنغير وبالراشيدية. والتسابق الفايسبوكي لتبني مبادرة السلطات الإقليمية لإجلاء الطلبة التنغيريين العالقين بأكادير ومراكش، والعزف على وثر النعرات القبلية وإحيائها وإقحام أراضي الجموع في سباق زمن كورونا، والتشكيك في هوية الأمازيغ ونعتهم بصفات قدحية، متجاهلين في ذلك دورهم التنموي والتشريعي والرقابي…وتقزيم العمل البرلماني في فعل ماض ناقص، أبلغت، بلغني، راسلت، تلقيت، تواصلت…أفعال صرفت في الماضي ولا تغني ولا تسمن من جوع وتصلح فقط في تعليم الاعراب وتصريف الأفعال لأطفال المدارس.

فالعصبية الانتمائية والنزعة القبلية في بناء وتوزيع المشاريع التنموية، حولت الزمن التنموي بتنغير الى الزمن الاحتجاجي والإقصائي للبعض، والذي يعتبر من أهم المحددات السوسيولوجية للفعل السياسي التنغيري، تخفي في طياتها الكثير من التناقضات المتجلية أساسا في نزعة الفكر القبلي ‘’Esprit tribale’’  ، وتغليب الولاء للجماعة  أو الهوية القبلية على حساب المصلحة العامة. هذه النزعة لا يتم الإفصاح عنها الا عندما تقترب الاستحقاقات الانتخابية، عبر احياء الصراعات بين أبناء قبائل فسيفساء تنغير( اوتدغت، اودادس، أرحال، أوعطى، أومرغاد، أوحديدو،…) كلها مصطلحات وآليات العمل السياسوي الضامنة للنجاح في وسط يسود فيه الخبز الحافي، و للأسف فهناك من يخلق المشكل ويضع حله جانيا ولا يفصح عنه الا بعد الظهور بالترافع على الشرف والقبيلة أمام السلطات او الجماعة الترابية، لكسب الثقة ووصفه بالبطل السياسي.

وفي هذا السياق فلا يمكن القضاء على الاسترزاق السياسوي خلال الأزمات، الا بالمشاركة المكثفة للشباب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لاختيار الرجل المناسب لتمثيل أمة تنغير بعيدا عن خطابات المقاطعة التي هي في صالح من يبخس الفعل السياسي للحفاظ على تعبئة الرصيد الانتخابي، ونزع فتيل العصبية من الناشئة، وحل اشكالية أراضي الجموع عبر تمليكها لذوي الحقوق أو فسح مجال لاستغلالها في مشاريع مهيكلة، والاستثمار في العنصر البشري عبر تعليم ذي جودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى