آخر الآخبارفن و ثقافة

مثقفو المغرب يردون على وزارة الفردوس : ” بِئْرٌ مُعطلة و فن مَشِيدْ “

لسانكم :

بقلم مصطفى أمجكال ،

لا حديث اليوم يصول و يجول في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة و الفضاءات العامة والمقاهي إلا عن الدعم الاستثنائي التي خصصته وزارة الثقافة لمجموعة من الجمعيات و الاسماء التي تعمل في مجال الفن و الموسيقى ، فقد صار هذا الخبر المادة الدسمة الأكثر تداولات بين الناس والاكثر إثارة للسخط و التذمر في الاوساط الشعبية المتضررة من تبعات جائحة كورونا .

ليس الغرض من هذا المقال إعادة صياغة المواقف الشعبية باللغة العربية الفصحى فقط من باب المشاركة في النقد الشعبي أو السخرية أو التهكم .. فلا حاجة لنا في هذه اللحظة من تكرير المكرر و اجترار المجتر ، بقدر ما نحن في حاجة ملحة جدا إلى تأسيس النقاش الهادف ومواكبته بالتحليل و الاقتراح و النقد البناء انطلاقا من دورنا الدستوري الذي ينص على مبدأ الديمقراطية التشاركية و المساهمة في تنزيل السياسات العمومية الهادفة .

إن الاوساط الشعبية اليوم غاضبة كل الغضب من قرار وزارة الثقافة الذي خصص دعما استثنائيا لمجموعة من الجمعيات العاملة في الوسط الفني و بعض الفنانين بأسمائهم ، وهذا الغضب بكل تأكيد يمكن تفهم بعض مبرراته وأسبابه إذا ما وضعناه في سياق الظرفية الراهنة و هي جائحة كورونا كوفيد 19 التي لا تزال المعركة قائمة ولم تقعد في التصدي لها والتغلب على اثارها الاقتصادية والاجتماعية و النفسية .

إن المواطن اليوم أمام معركة كوفيد 19 ليس هو نفسه ذلك المواطن بداية سنة 2020 ، ذلك المواطن التواق للحياة و العمل و يعد لعطلة الربيع و الصيف و يخطط للبناء و ربما لإنشاء مشروع استثماري أو تطوير مقاولة ، و للجميع أن يتصور مدى حجم الاقبال الشبابي على برنامج انطلاقة الذي اعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة الشباب حاملي المشاريع بفوائد تفضيلية مشجعة ، لكن شاءت الاقدار أن يوقف هذا الوباء كل الاحلام و التطلعات و الاماني و يصطف الجميع في خندق الخوف و الترقب و انتظار الفرج . لقد صار الجميع ينتظر ما تسفر عنه قرارات الدولة في تدبير تداعيات الجائحة وكيفية تعاطي الحكومة مع مشاكل المجتمع و خاصة الفئات الفقيرة الاكثر تضررا من تبعات فيروس كورونا ، وبالرغم من الاشادة الواسعة بمجموعة من التدابير الاحترازية التي أطلقتها الدولة للحد من انتشار الوباء والتخفيف من ازمة الحجر الصحي عبر تخصيص مساعدات مادية لفائدة الأسر المتضررة عبر مراحل ، إلا أن مثل هذا الاجراء الذي أقدمت عليه وزارة الثقافة اليوم في هذه الظرفية العصيبة و الحساسة و بالشكل و المعايير الغير المفهومة التي اعتمدتها الوزارة من شانه أن يخلق استياء واسعا في الوسط الشعبي و الفني على حد سواء ، و هنا لابد من إشارات مهمة :

أولا : لا ندري كيف تستحضر وزارة الثقافة الظرفية الاقتصادية العصيبة التي تعيشها بلادنا اليوم حتى يتسنى لها توزيع مليار واربعمائة مليون على عدد قليل من الفنانين و بنسب متفاوتة لا أحد يعرف ما هي المعايير المعتمدة في ذلك ، هل هي الحضور الفني في الساحة ؟ أم هي مساهمة بعضهم في الحد من انتشار الفيروس بين الناس عبر الحملات التحسيسية الميدانية على غرار الأطباء و رجال السلطة و جمعيات المجتمع المدني ؟ أو ربما هي إطلالة بعضهم عبر شاشات التلفزة إبان الحجر الصحي وتريد كلمة – بقا في دارك – ؟؟؟

ثانيا : كيف تريد منا وزارة الثقافة أن نستسيغ صرف هذه المبالغ الضخمة على زمرة ضيقة من الجمعيات و الفنانين لتشيد واقع الفن الغائب اصلا منذ بداية الجائحة في حين بئر الاقتصاد الوطني معطلة وجافة ولا تستطيع ضخ مياه الحركة المعيشية لفئات عريضة جدا من الشعب المغربي الصامد .

ثالثا : لماذا تم إقصاء فئات عريضة من الفنانين المشهورين وطنيا والذين بصموا واقع الفن المغربي بمداد من الفخر و الاعتزاز ، لكن شاءت الاقدار أن يعيشوا الفقر والحرمان لولا الطاف الله تعالى و تدخلات عاهل البلاد محمد السادس نصره الله و التكفل بهم في اللحظات الحاسمة صحيا و انسانيا ؟؟ ثم لماذا هذا الاستفزاز الواضح لعدد من الفنانين القدامى الذين حرموا من هذا الدعم الاستثنائي في مقابل دعم وجوه جديدة غير معروفة ببصمتها القوية في الفن المغربي ؟

إنها أسئلة ملحة و ضرورية ينبغي للوزارة الوصية أن تقدم إجابات موضوعية عنها لإزالة اللبس عن أفهام الناس التي تعاني في صمت و التي سئمت من العبث و القرارات الارتجالية الغير محسوبة العواقب .

رابعا : لم نكن ولن نكون في يوم من الايام ضد الفن المغربي بكل تلويناته و أشكاله ، فللناس فيما يعشقون مذاهب و لهم فيها أحوال لا ينبغي الاعتراض عنها أو التنقص منها تحت اي مسمى من المسميات ، لكن لابد أن نتساءل اليوم في ظروف الجائحة عن المردودية الفعلية لهؤلاء المدعمين بهذه المبالغ الضخمة ، ماذا قدموا للوطن غير التزامهم بالحجر الصحي ؟

خامسا : نتساءل بكل موضوعية عن جمعيات المجتمع المدني التي رابطت منذ بداية الجائحة جنبا إلى جنب مع السلطة العمومية و الأمن الوطني بمختلف مراتبه و الأطباء في صمودهم داخل المستشفيات العمومية وقدموا كل ما لديهم من إمكانيات تجاوزت في كثير من الأحيان ممثلي الأمة من المنتخبين الجماعيين و البرلمانيين .. نتساءل عن سبب ضعف وهزالة ما يقدم لهم من دعم عمومي ؟؟ لقد كان الاولى اليوم ونحن نعيش الازمة لاقتصادية الخانقة أن تضع وزارة الثقافة في اعتبارها كل هذه المعطيات الواقعية حتى يكون للدعم فعلا اثار ايجابية بدل أن يصير سببا في الاحتقان و الغضب الشعبي ..
أيتها الوزارة المثقفة : أليس فيكم رجل رشيد ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى