آخر الآخبارمقالات

مصطفى امجكال يرد على بوعيدة : ” بوصلة بوعيدة المفقودة ” …

لسانكم :

تابعت بكل حرص جل الخرجات الإعلامية و المقالات التي كتب الأستاذ عبد الرحيم بوعيدة حول ما أسماه الحركة التصحيحية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار ، و كنت حريصا أيضا على تحليل الخطاب و قراءة ما بين السطور علني أخرج بنتيجة واضحة و مقنعة من شأنها أن تستميل الناس إلى رأيه و طرحه .

لن اتسرع في النطق بخلاصة قراءتي لخطاب الأستاذ عبد الرحيم بوعيدة قبل تحليل الأسلوب و بيان بعض مواطن الضعف فيه التي جعلتني أطمئن لقراري و مشاركته كل الاخوة و الاخوات من شباب حزب التجمع الوطني للأحرار.

أولا: آفة التناقض

لماذا تناقض الأستاذ في كثير من خرجاته الإعلامية و في جوهر مقالاته ؟ لا أدري كيف غاب عن وعيه سرعة بديهة الشباب اليوم في التقاط ذلك التناقض الصارخ بين تأييد الأمس و معارضة اليوم ؟ و حينما أقول المعارضة فإنني لا أقصد المعارضة البناءة التي أسستها قواعد الديمقراطية ، بل أقصد المعارضة التي تحمل معول الهدم في وقت يشرف البناء على الاكتمال .. و هي التي اتخذها الأستاذ له سبيلا !
بالأمس القريب خطب في الشباب بكل حماسة داعيا إلى التماسك و التعاون مع قيادة الحزب التي قال في مدحها ما لم يقله قيس في ليلاه ، لكن انحسار فكره في المصلحة الشخصية و عدم قناعته بما اكتسبه داخل الحزب من مكانة هوى به في مستنقع التخبط و التناقض… فبالأمس كان الرجل ابن الحزب الوطني العتيد برجالاته و أطره و مرجعيته و أخلاقه ، و بين ليلة و ضحاها نكص على عقبيه قائلا بأنه لا تربطه بالحزب أيديولوجية فكرية و لا مرجعية سياسية بل غاية ارتباطه فقط منطق التزكية العائلية و المصلحة الانتخابية..!!! إن هذه الآفة الخطيرة كافية لعموم الشباب اليوم لإسقاط دعوى التصحيح و التنقيط و ما جاورهما..

ثانيا: آفة طهرانية الخطاب

قد نتقبل من الطالب المبتدأ في الكتابة و التواصل الوقوع في خطأ تبني أسلوب تزكية النفس في مقابل الإصرار على تبخيس الخصم ، خصوصا إذا كان الخصم قويا و عنيدا ، لكن أن يقع في هذه الآفة استاذ راكم من التجربة العلمية الشيء الكثير و تعلم على يديه طلبة هم اليوم خيرة شباب الحزب و أبناء مساره المميزين ! فشيء غير منطقي و غير مقبول بالمرة إلا إذا كنا أمام حالة نفسية منهزمة و مضطربة بسبب فقدان بوصلة التفكير السياسي و الأخلاقي.

لماذا هذا الظهور أمام المريدين في صورة الشخص الطاهر الوطني الصادق و الغيور على مصلحة العباد و البلاد و المنقذ من الضلال و الفساد ؟؟ إن النقد البناء لا يحتم علينا التنكر للماضي و لا التشطيب على التجارب و إحداث القطيعة ، و لا يخول لنا أيضا التنكر لعمل الاخر و اسهاماته في البناء والتشييد خصوصا إذا كانت حقيقية و واقعية لا تخطئها العين و الواقع و الآثار. إن الاعتماد على أسلوب الطهرانية في الخطاب مدعاة للشك و التمحيص في النوايا و الأهداف ، لأن معظم الشباب اليوم يعشقون لغة المباشر و لغة الأرقام و المؤشرات و ليس لغة الأنا الطاهرة في مقابل الآخر الفاسد .

ثالثا : آفة غياب الرؤية والرسالة والأهداف
ماذا بعد الحركة التصحيحية اليوم ؟

إن الخطاب من أجل الخطاب فقط أو من أجل ممارسة الضغط عن طريق حشد الشباب و تمزيق الجهود لم يعد ذا جدوى أمام وعي الشباب و يقظة الأذهان .

لقد توقعت أن أرى و أسمع تحليلات سياسية واقعية ، أن أسمع عن برنامج تنموي متكامل و نحن على عتبة سنة انتخابية.. توقعت الكثير و ليس عشرات الكلمات الفضفاضة التي لا تؤسس برامج عمل شبابيةو لا و لن تفضي إلى نتائج انتخابية جيدة .

من أجل ذلك فإنني أدعوا شباب حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم أن يكونوا أيقاظا و أن يحللوا مضامين الخطاب بكل روية و موضوعية على ضوء الواقع و التراكمات الواقعية . يكفي أننا اليوم نعيش مرحلة جديدة في بناء مسار الشباب و التمكين لهم سياسيا من خلال الهياكل الحزبية و المنظمات الشبابية و الموازية و من خلال التكوين المستمر و الأنشطة الميدانية المتنوعة … إنها تراكمات صلبة لا يمكن أن تنال منها الكلمات الرنانة و المضطربة في آن واحد .

رسالتي للأستاذ عبد الرحيم بوعيدة: انت تتحدث و نحن نحلل، و لكن لم يسعفك حلو الكلام في بلوغ درجة الإقناع ، فارجوا أن تراجع بوصلة التفكير ، فحزب التجمع الوطني للأحرار أكبر من أن تنال منه حروف الهجاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى