
لسانكم : متابعة
كشفت دراسة علمية حديثة معطى مثيرا للقلق؛ 7.7% من الأطباء النفسيين المغاربة صرّحوا بمحاولة انتحار، وهذا الرقم يضع مهنة الطب النفسي في دائرة الضوء، ويطرح أسئلة ملحّة حول وضعية ممارسيها والضغط النفسي الذي يعيشونه، خاصة وأن بلدنا لا يتجاوز فيه عدد الأطباء النفسيين 418 طبيبا فقط، أي بمعدل طبيب واحد لكل 100 ألف نسمة.
الدراسة، التي نُشرت في 6 شتنبر الجاري بمجلة Lancival (Elsevier Health)، أنجزها كل من الطبيب النفسي والأستاذ بكلية الطب والصيدلة بوجدة محمد باريمي، والباحثة كوثر المير، وشملت العينة 142 ممارسا في القطاعين العام والخاص، ما يجعلها من بين أولى الدراسات التي تقترب بشكل مباشر من الصحة النفسية للأطباء النفسيين في المغرب.
وحدد الباحثان مجموعة من عوامل الخطر، أبرزها التاريخ الشخصي والعائلي مع الاكتئاب واضطرابات القلق، واستهلاك المواد ذات التأثير العقلي مثل التبغ والكحول ومضادات القلق، إضافة إلى وجود تاريخ انتحاري في العائلة، كما أن مستويات التوتر العالية المرتبطة بطبيعة المهنة تضاعف هشاشة هذه الفئة.
لكن مؤلف الدراسة محمد بريمي يؤكد أن هذه النتائج ينبغي أن تُقرأ بحذر، نظرا لحجم العينة وحدودها المنهجية، ويشدد على أن الهدف ليس استخلاص أحكام نهائية، بل فتح نقاش وطني جماعي حول الصحة النفسية للأطباء النفسيين، والذين هم في الأصل مسؤولون عن مرافقة معاناة الآخرين.
الدراسة سلطت الضوء أيضا على النقص الحاد في عدد الأطباء النفسيين بالمغرب، وهو عامل يضاعف من الضغط المهني والإرهاق، وإن كان لا يترجم دائمًا إلى محاولات انتحار، غير أن هذا الخصاص البنيوي يجعل الأطباء يعملون في ظروف قاسية، ويعرّضهم لمستويات توتر مرتفعة، في المقابل، تم تسجيل بعض الخطوات الإيجابية، مثل جهود وزارة الصحة لتعزيز التكوين في مجال الطب النفسي وتوسيع الخدمات المتخصصة.
وتخلص الدراسة إلى توصيات واضحة؛ ضرورة إرساء أنظمة دعم نفسي سرية وميسّرة لمقدمي الرعاية أنفسهم، تحسين ظروف العمل والتوازن بين الحياة المهنية والخاصة، وتعزيز التكوين المستمر في إدارة الضغط النفسي، فضلا عن محاربة الوصمة الاجتماعية التي تمنع الأطباء من طلب المساعدة، فبدون حماية الصحة النفسية لهؤلاء، تبقى جودة الرعاية المقدمة للمرضى على المحك.
المصدر : برلمانكوم

