متنوع

نهاية الصحافة المحلية بالعيون ” إغلاق أغلب المنابر قريبا “

لسانكم :

تمر المقاولات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء بما وصفتها بـ”أزمة مالية خانقة تكاد تعصف بوجودها”، في ظل غياب شبه كامل للدعم المؤسساتي و”حرمانها من فرص الإشهار”، وذلك رغم أن الجهة تزخر بمؤهلات اقتصادية كبرى واستثمارات ضخمة في مختلف القطاعات.

وتكشف الأرقام المتاحة التي توصل بها موقع “فبراير”، حجم المأساة التي يعيشها القطاع، حيث أن ما يقارب 75% من المقاولات الإعلامية الوطنية تعيش وضعاً صعباً يهدد استمراريتها، فيما تبقى وضعية الإعلام الجهوي بالأقاليم الجنوبية أكثر هشاشة وتعقيداً.

الأزمة الحالية ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج تراكمات سنوات طويلة من التهميش والإهمال. فرغم الدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسات الإعلامية المحلية في خدمة القضايا الوطنية، إلا أنها تواجه تحديات جمة تتمثل في غياب الإشهارات التي تشكل عصب تمويلها الأساسي، وضعف الدعم المؤسساتي الذي يحرمها من الإسناد اللازم لمواجهة التحديات المالية والتقنية، إضافة إلى التجاهل الرسمي لمعاناة المهنيين وغياب الحلول العملية لأزمتهم المتفاقمة.

رغم هذه الظروف الصعبة، لعبت المؤسسات الإعلامية المحلية بالأقاليم الجنوبية دورا محوريا ومتميزا في الدفاع عن الوحدة الترابية، حيث تصدت بقوة للخطابات الإعلامية الانفصالية المدعومة من الخارج، وعملت على تفنيد ادعاءاتها المغرضة بجهد ذاتي ومن دون أي مقابل، باعتبار ذلك واجباً وطنياً مقدساً لا يحتمل التراخي أو التقصير.

كما أسهمت هذه المؤسسات في توعية ساكنة مخيمات تندوف وكشف زيف شعارات قيادة جبهة البوليساريو، مما ساهم في تعرية الممارسات اللاإنسانية في المخيمات وفضح الأكاذيب التي تروجها الأطراف المعادية. وإلى جانب ذلك، واكبت تنزيل النموذج التنموي الجديد والدفاع عن القضايا الوطنية، مما جعلها شريكاً فعلياً في مسيرة التطور والتقدم التي تشهدها المملكة.

أمام هذا الوضع المتأزم، يعتبر الصحفيون والإعلاميون في الجهة، حسب تعبيرهم، أن صبرهم قد بلغ مداه، وأنه لم يعد أمامهم خيار سوى مناشدة الملك محمد السادس، باعتباره الضامن الأول لحرية الإعلام والداعم الرئيس للمؤسسات الوطنية. ويأمل هؤلاء المهنيون أن تجد صرختهم آذانا صاغية تنقذ ما تبقى من هذه المقاولات قبل أن تندثر نهائياً، وتفسح المجال أمام إعلام هزيل أو بديل أجنبي يخدم أجندات معادية للمصالح الوطنية.

الإعلام المحلي بالأقاليم الجنوبية لا يسعى إلى تحقيق أرباح مادية طائلة، بقدر ما يطمح إلى تغطية مصاريفه التشغيلية الأساسية وتسديد ديونه المتراكمة عبر السنين، وضمان استمراريته في أداء رسالته الإعلامية والوطنية النبيلة. فهذه المؤسسات تعمل في نسيج اقتصادي هش يتطلب دعماً حقيقياً وإسناداً مدروساً لتتمكن من الاستمرار في أداء مهامها الحيوية.

إن الوضع الحالي يمثل لحظة حاسمة تستوجب تحركاً عاجلاً ومدروساً من جميع الأطراف المعنية، فالإعلام المحلي يشكل ركيزة حيوية في النسيج الإعلامي الوطني، وفقدانه سيخلق فراغاً خطيراً قد تملؤه جهات معادية للمصالح الوطنية. ومن هنا تأتي أهمية التدخل العاجل لإنقاذ هذا القطاع الحيوي قبل فوات الأوان.

إن إنقاذ الإعلام الجهوي بالعيون الساقية الحمراء مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات الحكومية والاقتصادية والمجتمعية، ويتطلب الأمر مبادرات تنموية حقيقية وعملية تشمل الدعم المالي المباشر من خلال برامج دعم مخصصة للمقاولات الإعلامية، وتسهيل الوصول للإشهار عبر توجيه المؤسسات العمومية والخاصة لدعم الإعلام المحلي، إضافة إلى برامج التكوين والتأهيل لتطوير قدرات الإعلاميين وتحديث أدواتهم، والشراكات الاستراتيجية مع المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين بالجهة.

الحفاظ على هذه الركيزة الحيوية ليس مجرد دعم لقطاع اقتصادي، بل هو استثمار في المستقبل وحماية للأمن الإعلامي الوطني، وصون لكرامة رجال ونساء الإعلام الذين يضطلعون برسالة نبيلة في خدمة الوطن والدفاع عن القضايا العادلة. وإن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يؤدي إلى فقدان هذا الإرث الإعلامي المهم الذي ساهم بفعالية في تعزيز الوعي الوطني والدفاع عن سيادة المملكة وتطلعاتها المشروعة.

المصدر فبرايركوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى