مسار أمة..من استهداف المملكة إلى الرموز المحيطة انتهاء بثروة المغرب ” الشباب “

لسانكم: بقلم مدير النشر أ.سعيد عيسى المعزوزي
يعيب علي كثير من المتابعين و القراء المشكورين بعد حالة التأني التي أمارسها في تحليل الوضع و إنتاج ملاحظاتي الخاصة حول مآل المشهد الذي شهده المغرب منذ يوم 27 و 28 من الشهر الماضي عبر احتجاجات واسعة أطلقتها فئة شبابية تدعى ” جيل Z ” .
ففي خضم تمعني في مشهد الحدث ، استرجعت مفهوما عميقا حول مراحل الضغط العام الذي يعيشه المغرب منذ أن حاول الملك محمد السادس ترتيب أولويات الدولة المغربية في اتجاه تعزيز فرصة صناعة دولة قوية يهابها الجوار الذي كان يحلم بهذا اليوم من احتجاجات واسعة بالمغرب.
و معروف ، أن ملك البلاد و عبر المؤسسة الملكية يكون في غالب أحيانه منشغل في رسم السياسات الكبرى خصوصا تلك المتعلقة بتقوية الدفاع و المشاريع البنوية الكبرى التي ترسل إلى الجوار الحاقد رسائل مفاذها قوة الدولة لحماية المكون المغربي بأسره .
في المقابل ،
تعتمد الدولة المغربية على رموزها ، كأسماء معينة مثل المستشارين و مدراء الأمن و مؤسسات الإستخبارات و التي بدورها تصنع دورة حماية ذاتية لها و لرموزها و لكل مكونات المجتمع .
على الواقع ،
يكون المجتمع المغربي بكل مكوناته على موعد من التفاعل مع هذه المكونات التي دركتها في مطلع رأيي التحليلي حيث يصبح المكون ” أي الشباب ” القوة الرمزية التي تعتمد عليها المملكة و باقي العناصر الأولى في إنزال أي مخطط وطني كيف ما كان .
و بلغة الخشيبات ،
فإن قوة المملكة تُستمد من حيوية الشباب ، و بذلك فإن مخطط استهداف هاته العناصر الثلاث يحيلنا إلى فهم بسيط، أن خروج شبابنا في مدن كثيرة ليس إلا إندار و ليس تمرد أو تهديد لسلامة و أمن الوطن ، لندرك جيمعا أن فرصة الدخول على خط و منافذ مفتوحة قد بات سهلا و مكشوفا أو متاحا الآن .
و أنا اليوم ،
من برشلونة ، أحاول قراءة و تحليل الوضع رفقة صحفيين إسبان ، أتفاجئ بعبارات إعلامية تتداول في كثير من الدول الأوروبية حول أن المغرب في مواجهة ثروته ” الشباب ” ، مغالطات يدسها السم الإعلامي الأوروبي ، و هو قطعا ما تحلم به جل الدول الأوروبية و التي أكدت ألمانيا و فرنسا و أسبانيا في كثير من المحطات عبر لسان أحزاب يمينية ” أنها لو ملكت ما يملكه المغرب من ثروة شبابية لحكموا العالم مرة أخرى “…
إن ما مرت به المملكة منذ أشهر أخيرة ، في محاولة لإستهداف رمزية المملكة ، لينتقل الإستهداف إلى رمزية الشخصيات المهمة في الدولة ، لم يكن في حسبان الجميع أن الإستهداف سيسير إلى محطة مفصلية خطيرة و مهمة و هي الشباب .
و أعتقد أن جلالة الملك محمد السادس حفضه الله ، قد يفاجئنا في خطابه المقبل و كعادته حينما فعلها في جائحة ” كورونا ” و قد يعيدها الآن لأن كلمته هي قول فصل تأخد على محمل الجد و التدبير .
يعيش المجتمع المغربي ، هذه الأيام على استهلاك أخبار كثيرة و متنوعة و كثير منها كاذبة أو مفبركة أو معدلة بتقينات الذكاء الإصطناعي ، و هو ما حاولت سنة 2019 ، تنبيه السلطة الإقليمية بمدينة سلا حينما اقترحت ورشي ” صحافة الطوارئ ” و الذي أتقنه حق إتقان بل و توجهت عبره لكي أقدمه بالمجان لكثير من الصحفيين و رواد التواصل في استعداد مهني لمثل هاته الأحداث المتوقعة محليا ووطنيا، إلا و أن محيط السلطة الإقليمية فاجئني بعبارة ” لا يا أخي سعيد إننا نقدرك و نفهم اهتمامك فلا تكترث فإن المغرب محمي و كلشي بـــــيــــخير راه احنا بلاد الأولياء و الصالحين ” على وزن ” سوق الصالحين ” …
إن المتمعن في كلامي ، سيدرك حقيقة أنني أقتسم مع هؤلاء الشباب ، مراحل ” سير و آجي ” و أتقاسم معهم مراحل ” تسفيه الطموح ” لكن أمانة و مسؤولة المشاركة في حماية هذا الوطن العزيز يستدعي ما نقوم به الآن.
إن الإستهداف الذي يعيشه المغرب عبر شبيبة أضحت لا تعيش داخل المغرب روحيا و هي تضع أجسادها بين المجتمع لكن تطلعاتها و اهتماماتها التي تستلهمها من العالم الإفتراضي عبر مقارنات مجتمعية يومية بين واقع العيش بالمغرب وواقع العيش بدول أوروبية ، خلق فارقا كبيرا في نفسية الشباب .
كما أن عدم الإستماع المتكرر لصوت الشباب عبر رسائل التواصل و حتى من الملاعب و ” التيفوهات ” خلق تعصبا فتح شهية الإحتجاج ووضعنا جيمعا في مواجهة المجهول .
و أعتقد ككل مرة ،
أن ما قام به شباب المغرب ، ظاهرة صحية بل رسالة قوية للعالم حول قوة و مخزون ثروتنا الشبابية، إلا و أنه يؤكد توقعاتنا أننا تركنا لأعداء بلدنا منفد الدخول و التدخل ، حفظ الله هذا الوطن شعبه و ملكه و كل شبر فيه من طنجة إلى الكويرة .
كتبته بلغة جد بسيطة ليقرأها و يفهما الجميع..



