كأس أفريقيا في مقاهي المغرب .. شغفٌ كروي وتعايش وأسعار ترتفع

لسانكم : محمد مستعد
في مقاهي المغرب، تتحول مباريات كأس أفريقيا إلى لحظات شغف وانفعال وتعايش بين جنسيات متعددة، لكن خلف هذه الأجواء يطفو جدل حول زيادات الأسعار التي تثير تساؤلات عن حدود الربح والمسؤولية.
اعتاد الشاب الغيني محمد دومبويا (18 سنة) أن يتابع مباريات كأس الأمم الأفريقية بمقهى “دلال”، في أحد الأحياء الشعبية القريبة من منزله بمدينة الرباط. كان يتابع، مساء الجمعة (9 يناير/ كانون الثاني)، بحماس مباراة ربع النهاية بين السنغال ومالي. يجلس وأمامه كأس قهوة ويحتفظ بكرسي فارغ قريب منه تركه لصديق مغربي سيلتحق به. ويقول لـ DW عربية: “نظرا لعدم تأهل غينيا، قررت أن أشجع المغرب لأنه بلدي المضيف والسنغال لأنه بلدنا الجار”.
ويضيف: “أنا من عشاق الكرة. أتابع المباريات هنا حوالي 3 مرات في الأسبوع. الأجواء حماسية ومعاملة أصحاب المقهى حسنة مع الجميع. وهم لا يميزون بين أسود أو أبيض. يحدث أحيانا نقاش بين المشجعين، لكن بدون توترات”.
محمد دومبويا يمارس كرة القدم أيضا في أحد “ملاعب القرب” بالرباط. يتمرن في أكاديمية “أميجان” (MIJAN)، التي أسسها مواطن غيني، وتضم حوالي 30 لاعباً من جنسيات مختلفة. ونظرا لمواهبه الواعدة، اتصل به فريق الفتح الرباطي المحترف في القسم الأول للبطولة المغربية، لكنه يحتاج إلى بطاقة إقامة قانونية لتساعده في مشاوره الكروي، لأنه يتوفر فقط على بطاقة لاجئ من مندوبية الأمم المتحدة. حلمه الكبير هو أن يصبح لاعبا محترفا مثل أخيه، الذي استطاع الهجرة واللعب في إسبانيا، وهو الذي كان قد شجعه على المجيء إلى المغرب قبل سنتين.
في انتظار ذلك، يشتغل محمد دومبويا كتقني متخصص في إصلاح الكاميرات والتلفزات. يتنقل بين مختلف أحياء الرباط مقابل أجر يتراوح ما بين 120 و150 درهما (15 دولار) في اليوم.
في نفس المقهى، يجلس أيضا علي أحمد (21 سنة) برفقة صديق سوداني. وقد جاءا معا إلى المغرب قبل حوالي سنة قادمين من الخرطوم. يرى علي أحمد أن “أجواء المباريات في المقهى جميلة وحماسية. كل جمهور يشجع فريقه بدون خشونة، بحيث تشعر كما لو أنك داخل الملعب. وتنظيم البطولة متميز. وأنا كنت دائما أتابع مباريات منتخب السودان الذي قام بمجهود كبير، واستطاع التأهل إلى دور 16”.



