دولي

بين احتجاجات إيران وتهديدات ترامب..موقف الدول العربية

لسانكم :

تُعد التظاهرات الإيرانية، التي انطلقت في طهران في أواخر ديسمبر على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ثم امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد هذا الشهر، من أكبر التحديات التي يواجهها النظام منذ وصوله إلى السلطة عقب الثورة الإسلامية عام 1979.

اليوم، تبدو هذه الاحتجاجات، وفق تقديرات عديدة، أشد تهديدًا للنظام مما كانت عليه في عام 2022، سواء من حيث اتساع رقعتها أو طبيعة الشعارات المرفوعة فيها. ومع ذلك، جاء رد الفعل في العالم العربي خافتًا على نحو لافت، في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مهددًا بالتحرك إذا أقدم النظام الإيراني على قتل المتظاهرين، وهو ما حصل بالفعل، إذ قُتل مئات بحسب منظمات حقوقية.

وفي 13 يناير، عقد الرئيس الأميركي اجتماعا مع مستشاريه لبحث خيارات تراوحت بين ضربات عسكرية وهجمات سيبرانية وتشديد العقوبات الاقتصادية، بالتزامن مع دعوته الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و”السيطرة” على المؤسسات، متعهدا بأن “المساعدة في طريقها إلى طهران”. وقد عززت هذه المواقف هواجس التدخل الخارجي، ولا سيما الأميركي، لدى النظام الإيراني، وأثارت في المقابل مخاوف عربية من تداعيات أي تصعيد.

في العلن، سُجّلت ردود فعل علنية محدودة من حلفاء إيران وجيرانها وخصومها في الشرق الأوسط. في الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي إن قطر تحاول التوسط في التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد حذّر من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى نتائج كارثية في المنطقة وما وراءها، مؤكدًا أن بلاده تسعى لتجنّب ذلك قدر الإمكان. وأضاف أن دول الخليج تدرك أن أي تصعيد عسكري ضد إيران قد تكون له عواقب خطيرة، ولهذا تعمل على تهدئة الوضع وتخفيف حدة التوتر.

في المقابل، التزمت معظم الدول العربية الصمت مع اتساع رقعة الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، رغم تقارير حقوقية تحدثت عن مقتل مئات الأشخاص خلال حملة القمع التي ينفذها النظام، ما عكس تفضيل هذه الدول إدارة الموقف بهدوء بدل الانخراط في سجال سياسي علني.

وكان وزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم بن جبر، قد حذّر من أن أي عمل عسكري ضد إيران لن يكون في صالح أصدقاء أمريكا في المنطقة ولا في صالح الاستقرار الإقليمي، داعيًا إلى موقف خليجي موحد لمحاولة إقناع واشنطن بالدخول في مباحثات جادة وقصيرة لإنهاء الأزمة. وبرأيه، فإن أي زعزعة للاستقرار داخل إيران قد تفتح الباب أمام فوضى لا يمكن التنبؤ بنتائجها، مؤكدًا أن الحوار يبقى السبيل لمعالجة الخلافات مهما كانت عميقة.

ما وراء الكواليس

بعيدًا عن التصريحات العلنية، تكشف الكواليس مقاربة أكثر وضوحًا. فقد نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين سعوديين أن الرياض طمأنت طهران إلى أنها لن تنخرط في أي صراع محتمل، ولن تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات، في محاولة واضحة للنأي بالنفس عن أي عمل أمريكي محتمل وردعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى