فضيحة إبستين.. «الحريق» في أمريكا و«الضحايا» في أوروبا

لسانكم :
أثار الإفراج عن آلاف الوثائق المرتبطة بشبكة الاتجار الجنسي التي كان يديرها الممول الأمريكي جيفري إبستين موجة صدمة سياسية في عدد من العواصم الأوروبية، أطاحت بشخصيات نافذة، ودفعت إلى استقالات وتحقيقات رفيعة المستوى.
في المقابل، بدت التداعيات داخل الولايات المتحدة محدودة، رغم ظهور أسماء أمريكية بارزة من صميم النخبة السياسية والاقتصادية.
هذا التباين الحاد في ردود الفعل عبر الأطلسي يطرح، وفقًا لمجلة نيوزويك، سؤالًا جوهريًا: لماذا تُسقط فضيحة إبستين نخب أوروبا، بينما تعجز عن زعزعة النظام السياسي في أمريكا؟
مفاجأة مدوية في ملفات إبستين
في المقابل، بدت التداعيات داخل الولايات المتحدة محدودة، رغم ظهور أسماء أمريكية بارزة من صميم النخبة السياسية والاقتصادية. هذا التباين الحاد في ردود الفعل عبر الأطلسي يطرح، وفقًا لمجلة نيوزويك، سؤالًا جوهريًا: لماذا تُسقط فضيحة إبستين نخب أوروبا، بينما تعجز عن زعزعة النظام السياسي في أمريكا؟
في أوروبا، تحولت الفضيحة إلى اختبار مباشر للأهلية الأخلاقية للحكم. ففي بريطانيا، واجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطًا متصاعدة بعد تعيينه شخصية مقربة من إبستين في منصب سفير لدى واشنطن، ما أدى إلى استقالة مساعدين كبار، وانفجار أزمة سياسية هددت موقعه. كما أُبعد الأمير أندرو عن الحياة العامة، وجُرِّد من ألقابه، وفتحت الشرطة تحقيقات جديدة بشأن صلاته بإبستين.
ولم تقتصر التداعيات على لندن. ففي النرويج، قدمت ولية العهد ميت ماريت اعتذارًا علنيًا بعد الكشف عن تفاصيل إضافية لعلاقتها بإبستين، فيما استقالت سفيرة سابقة، وبدأ تحقيق بحق رئيس وزراء سابق على خلفية صلاته بالممول الراحل.
أما في فرنسا، فقد أعلن جاك لانغ، وزير الثقافة الأسبق ورئيس معهد العالم العربي في باريس، استقالته من منصبه بعد ورود اسمه في الوثائق، رغم نفيه ارتكاب أي مخالفات.
تعكس هذه السلسلة من السقوط السياسي ثقافة أوروبية راسخة تعتبر الفضائح الأخلاقية شأنًا سياسيًا قائمًا بذاته، لا ينتظر حكمًا قضائيًا نهائيًا. فمجرد الاشتباه بسوء التقدير أو القرب غير المبرر من شخصية مثيرة للجدل قد يكون كافيًا لإنهاء مسيرة عامة.
ويعزز هذا النهج طبيعة الأنظمة البرلمانية الأوروبية، حيث تعتمد شرعية القادة على ثقة البرلمان والرأي العام، ما يجعل الاستقالات سريعة حالما تتراكم الشكوك.
في المقابل، يبدو المشهد الأمريكي مختلفًا جذريًا. فعلى الرغم من ظهور أسماء ثقيلة الوزن في وثائق إبستين، من بيل كلينتون ودونالد ترامب إلى ستيف بانون ولاري سامرز، فإن العواقب المؤسسية بقيت محدودة للغاية.
ولم يواجه معظم هؤلاء سوى تدقيق إعلامي عابر أو مساءلات سياسية لم تترجم إلى استقالات أو إجراءات قانونية حاسمة، مع تمسك الغالبية بنفي أي مخالفات.



