حصيلة بالأرقام: أين صُرفت مليارات جهة الرباط سلا القنيطرة منذ 2021؟

لسانكم : شيماء بن عدي
ملف خاص ، من 2021 إلى 2026.. خمس سنوات من التدبير تحت المجهر
منذ انتخاب رشيد العبدي رئيساً لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة في شتنبر 2021، أطلقت الجهة واحداً من أكبر برامج الاستثمار الترابي بالمملكة. وبين المشاريع المهيكلة والاتفاقيات الاستراتيجية والأوراش الاجتماعية والبيئية، تجاوز حجم الاستثمارات المبرمجة عشرات المليارات من الدراهم.
لكن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم يبقى بسيطاً: أين صُرفت هذه الأموال؟ وما هي المشاريع التي خرجت إلى حيز الوجود فعلاً؟
28.8 مليار درهم.. الانطلاقة الكبرى
في يوليوز 2023 صادق مجلس الجهة على برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 الذي بلغت كلفته التقديرية حوالي 28.8 مليار درهم، موزعة على عشرات المشاريع والبرامج التنموية.
ويهدف البرنامج إلى:
تعزيز جاذبية الجهة للاستثمار.
تطوير البنيات التحتية.
دعم التشغيل والإدماج الاقتصادي.
تقوية الخدمات الاجتماعية.
مواجهة التغيرات المناخية والإجهاد المائي.
21.3 مليار درهم في عقد برنامج جديد
وفي أكتوبر 2024 صادق المجلس على عقد برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 بغلاف مالي يفوق 21.3 مليار درهم يشمل 95 مشروعاً موزعة على خمسة محاور استراتيجية كبرى.
وتشمل هذه المحاور:
1. الاستثمار والاقتصاد
دعم جاذبية الجهة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار وإحداث فرص الشغل.
2. البنيات التحتية
تأهيل الطرق والمسالك والتجهيزات الأساسية.
3. الإدماج الاجتماعي
برامج تستهدف الشباب والنساء والفئات الهشة.
4. الرقمنة والابتكار
ترسيخ مكانة الجهة كمركز للمعرفة والابتكار.
5. البيئة والمناخ
حماية الموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية.
مليار درهم في دورة واحدة
خلال دورة يوليوز 2024 صادق مجلس الجهة على حوالي 30 مشروعاً تنموياً بغلاف مالي يناهز مليار درهم.
ومن أبرز المشاريع:
حماية مدينة سلا من الغمر البحري
يعد المشروع من أكبر المشاريع البيئية التي تمت المصادقة عليها، ويهدف إلى حماية الشريط الساحلي لسلا من التآكل والغمر البحري، خصوصاً بمنطقة سيدي موسى وسعيد حجي.
مشاريع الماء
تزويد مناطق قروية بالماء الصالح للشرب.
إعادة استعمال المياه المعالجة.
دعم البنيات المائية المحلية.
مشاريع اجتماعية ورياضية
ملاعب القرب.
فضاءات الشباب.
مشاريع التأهيل الحضري.
ماذا استفادت الأقاليم؟
الرباط
مشاريع الإشعاع الثقافي.
دعم الرقمنة.
البنيات التحتية الحضرية.
سلا
حماية الساحل.
مشاريع التأهيل الحضري.
دعم البنيات الرياضية والاجتماعية.
القنيطرة
دعم الاستثمار.
مشاريع اقتصادية مرتبطة بالجاذبية الصناعية.
الخميسات
تهيئة المسالك القروية.
فك العزلة.
تجهيزات القرب.
سيدي قاسم وسيدي سليمان
مشاريع الماء.
البنيات الأساسية.
دعم التنمية القروية.
ماذا تقول الأرقام؟
تشير المعطيات الرسمية إلى تقدم ملحوظ في تنفيذ عدد من المشاريع المرتبطة ببرنامج التنمية الجهوية، فيما تواصل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع تتبع الأوراش الميدانية بمختلف أقاليم الجهة.
غير أن الحجم الحقيقي للأثر التنموي يبقى رهيناً بمدى انعكاس هذه الاستثمارات على التشغيل وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق المجالية.
أصوات مؤيدة
يرى مؤيدو المجلس أن الجهة شهدت خلال السنوات الأخيرة دينامية استثمارية مهمة، خصوصاً في ملفات الماء والبنيات التحتية والاستثمار والبيئة.
ويعتبرون أن حجم الاعتمادات المرصودة يعكس إرادة حقيقية لتحويل الجهة إلى قطب اقتصادي وتنموي رائد.
أصوات ناقدة
في المقابل، وجهت أطراف سياسية ومنتخبون انتقادات لبرنامج التنمية الجهوية، معتبرين أن بعض المشاريع تحتاج إلى مزيد من الوضوح في التوزيع المجالي والأولويات التنموية. كما أثيرت نقاشات حول استفادة بعض الجماعات أكثر من غيرها من المشاريع المبرمجة.
الخلاصة
بين الأرقام الضخمة والطموحات المعلنة، تبقى حصيلة مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة خلال ولاية رشيد العبدي مرتبطة بثلاثة ملفات كبرى: الاستثمار، والبنية التحتية، والماء.
فإذا كانت المليارات قد رُصدت فعلاً لمشاريع استراتيجية، فإن الحكم النهائي على نجاح التجربة سيظل بيد المواطن، الذي ينتظر أن تتحول هذه الأرقام إلى طرق ومستشفيات وفرص شغل وخدمات ملموسة على أرض الواقع.



