مجتمع

مؤسسة الفقيه التطواني بسلا..مؤسسة السؤال أم مؤسسة الجواب المسبق ؟

لسانكم : سعيد عيسى المعزوزي

خمس سنوات كاملة، والمؤسسة لا تتعب من تنظيم اللقاءات والحوارات والندوات. الضيوف يتغيرون، والكراسي تتبدل، والعناوين تصبح أكثر شاعرية، لكن السؤال الذي يرفض مغادرة القاعة هو: ماذا تغير خارج القاعة ؟

يبدو أن المؤسسة اكتشفت وصفة سحرية للحوار السياسي: استدعِ مسؤولاً، اختر له محاورين يعرفون جيداً متى يبتسمون، ومتى يهزون رؤوسهم، ثم أعلن في النهاية أن النقاش كان “غنياً ومسؤولاً”.

الغريب أن المؤسسة تحمل اسم “في حضرة السؤال”، بينما بعض الأسئلة الحقيقية لا تجد لها مقعداً داخل القاعة، وربما لا تجد حتى دعوة للدخول.

أما صحفيو مدينة سلا، فيبدو أن بعضهم يعيش تجربة سياحية غريبة مع المؤسسة؛ يمرون من أمام المقر كما يمر المسافر أمام مطار لا تقلع منه إلا الرحلات الخاصة.

خلال أربع سنوات، استقبلت المؤسسة مسؤولين ووزراء وبرلمانيين وشخصيات سياسية، لكن المواطن ما زال يتساءل : هل كانت هذه اللقاءات لإنتاج الأفكار، أم لإنتاج الصور التذكارية ؟

المؤسسات الفكرية تُقاس بقدرتها على فتح أبواب الاختلاف، لا بقدرتها على ترتيب المقاعد. والإعلام الحقيقي لا يزدهر عندما يُختار المحاور على المقاس، بل عندما يُترك السؤال حراً، حتى وإن كان مزعجاً.

وربما كان الشعار غير المعلن للمؤسسة طوال هذه السنوات هو: “إذا لم يقتنع الناس بما نفعل… فليزدادوا اقتناعاً بأننا مستمرون !”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى