المعزوزي يكتب | رحيل الحكومة وبقاء المونديال..ماذا سنربح من كأس العالم 2030 ؟
لسانكم : بقلم سعيد عيسى المعزوزي
تتغير الحكومات، وتتبدل الأغلبية والمعارضة، وتتغير الوجوه والبرامج، لكن هناك مشاريع وطنية تبقى أكبر من الحسابات السياسية، لأنها ترتبط بصورة الدولة ومستقبلها لعقود. ومن بين هذه المشاريع، يبرز تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، باعتباره موعداً تاريخياً يتجاوز مجرد استضافة بطولة لكرة القدم.
قد ترحل الحكومة الحالية بعد انتخابات 2026، وقد تأتي حكومة جديدة بأولويات مختلفة، لكن أوراش مونديال 2030 ستظل مستمرة، لأنها ليست مشروع حزب، بل مشروع دولة.
ومن الخطأ اختزال كأس العالم في بناء الملاعب فقط، لأن التجارب السابقة أثبتت أن البطولة تترك آثاراً اقتصادية واجتماعية تمتد لسنوات بعد إسدال الستار على آخر مباراة.
الملاعب ليست سوى البداية
حين نتحدث عن مونديال 2030، فإننا نتحدث أيضاً عن مطارات جديدة، ومحطات قطار أكثر تطوراً، وطرق سيارة، وفنادق، وشبكات نقل حديثة، وبنية رقمية، واستثمارات في المدن التي ستحتضن المباريات.
كل هذه المشاريع لن تختفي بانتهاء البطولة، بل ستبقى في خدمة المغاربة والسياح والمستثمرين لعقود.
فرصة اقتصادية لا تتكرر كثيراً
تنظيم كأس العالم يمثل نافذة استثنائية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتسويق صورة المغرب أمام مليارات المشاهدين حول العالم.
كما أنه يوفر فرصاً كبيرة للمقاولات الوطنية، سواء في قطاع البناء أو الخدمات أو التكنولوجيا أو النقل أو السياحة، إضافة إلى خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة خلال فترة التحضير.
لكن الاستفادة الحقيقية لن تتحقق تلقائياً، بل تحتاج إلى حكامة جيدة، وربط الاستثمارات بحاجيات المواطنين بعد انتهاء الحدث.
الرهان الأكبر… الإنسان
نجاح مونديال 2030 لن يقاس فقط بجمالية الملاعب أو حفل الافتتاح، بل بقدرة المغرب على تكوين كفاءات في التنظيم، والتدبير، والأمن، والخدمات، والتسويق الرياضي.
فالمونديال فرصة لبناء خبرات وطنية يمكن أن تجعل المغرب وجهة دائمة لاحتضان التظاهرات الدولية.
التحدي الحقيقي
في المقابل، يبقى التحدي هو ضمان أن تتحول الاستثمارات إلى مكاسب مستدامة، لا إلى مشاريع ظرفية مرتبطة فقط بالبطولة.
فالهدف ليس تنظيم شهر من المنافسات، بل استثمار هذا الحدث لتسريع التنمية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز مكانة المغرب كوجهة اقتصادية وسياحية ورياضية.
خلاصة
قد ترحل الحكومات، وتتغير البرامج والوجوه، لكن مونديال 2030 سيبقى مشروعاً وطنياً ينبغي أن يلتف حوله الجميع.
والسؤال الحقيقي ليس: من سينظم كأس العالم؟ بل: هل سننجح في تحويل هذا الحدث إلى إرث اقتصادي وتنموي يستفيد منه كل المغاربة؟
إذا كان الجواب نعم، فإن كأس العالم 2030 لن يكون مجرد بطولة لكرة القدم، بل نقطة تحول في مسار التنمية المغربية، وفرصة لصناعة مستقبل يتجاوز التسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر.



