ليلة الفرحة بتأهل المغرب…وليلة المهام الصعبة لرجال الأمن ومختلف السلطات
لسانكم :
بينما كانت ملايين القلوب المغربية تنبض فرحاً مع صافرة نهاية مباراة المنتخب الوطني أمام هولندا، معلنة عبور “أسود الأطلس” إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بدأت في الجهة المقابلة ليلة من نوع آخر؛ ليلة عنوانها اليقظة، والانضباط، والعمل المتواصل بالنسبة لمختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية.
فما إن خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع والساحات العامة للاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي، حتى انتشرت عناصر الأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وأعوان السلطات، لتنظيم حركة السير وضمان سلامة المحتفلين، في مشهد يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في مثل هذه المناسبات الاستثنائية.
ولأن فرحة الانتصار قد تتحول أحياناً إلى فوضى بسبب بعض التصرفات الفردية، فإن رجال الأمن يجدون أنفسهم أمام تحديات كبيرة، تبدأ من تأمين التجمعات الجماهيرية، مروراً بتسهيل حركة سيارات الإسعاف والإطفاء، وصولاً إلى التدخل السريع عند وقوع أي حادث أو سلوك يهدد سلامة المواطنين.
وتعرف شوارع المدن المغربية في مثل هذه الليالي ازدحاماً غير مسبوق، حيث تمتلئ الساحات بالأعلام الوطنية، وترتفع أبواق السيارات والهتافات والأهازيج، وهو ما يجعل مهمة السلطات أكثر تعقيداً، خاصة مع ضرورة الحفاظ على انسيابية حركة المرور وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
ورغم أن الأنظار تتجه دائماً إلى اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، فإن هناك جنوداً مجهولين يعملون خلف الكواليس حتى تمر الاحتفالات في أفضل الظروف. فبينما يحتفل المواطنون مع عائلاتهم، يقضي آلاف رجال الأمن والوقاية المدنية والسلطات المحلية ساعات طويلة في الميدان، واضعين الواجب الوطني فوق أي اعتبار.
ويبقى نجاح هذه الليلة مسؤولية مشتركة بين الجميع، فالتعبير عن الفرحة حق مشروع، لكنه يظل أجمل عندما يقترن بالوعي واحترام القانون، لأن صورة المغرب الحضارية لا يصنعها الفوز الرياضي وحده، بل يصنعها أيضاً سلوك المواطنين وروح المسؤولية التي يبدونها أثناء الاحتفال.
وفي النهاية، كانت ليلة تأهل المغرب ليلة فرحتين؛ فرحة شعب حقق منتخب بلاده إنجازاً جديداً، وفرحة أخرى تتمثل في قدرة مختلف المؤسسات الأمنية والسلطات على مواكبة هذه اللحظات الوطنية الكبيرة، بما يضمن أن تبقى الاحتفالات عنواناً للوطنية والوعي، لا للفوضى.



