مجتمع

حين تتحول السياسة إلى “كاستينغ”.. هل تبحث الأحزاب عن الأصوات أم عن عدد المتابعين؟

لسانكم : سعيد عيسى المعزوزي

في زمن أصبحت فيه “الترندات” أسرع انتشاراً من البرامج الانتخابية، يبدو أن بعض الأحزاب السياسية اكتشفت وصفة جديدة للوصول إلى الناخبين: بدل البحث عن خبراء في الاقتصاد أو الصحة أو التعليم، صار الاهتمام موجهاً نحو أصحاب ملايين المشاهدات، والمؤثرين، ونجوم الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي.

فقد أصبح السؤال داخل بعض المقرات الحزبية، بحسب ما يتداوله المتابعون بسخرية، ليس: “من يملك مشروعاً لإصلاح التعليم؟”، بل: “من يملك مليون متابع؟”. ولم يعد المعيار هو القدرة على الإقناع بالحجة، وإنما القدرة على صناعة “الريلز” وجمع الإعجابات والتعليقات.

ويبدو أن موسم الانتخابات المقبلة قد يتحول إلى نسخة سياسية من برامج اكتشاف المواهب، حيث قد يجد المواطن نفسه أمام مرشحين يعرفهم من فيديوهات الطبخ، أو المقالب، أو المباريات، أو البثوث المباشرة، أكثر مما يعرفهم من النقاشات السياسية أو المبادرات المجتمعية.

أما البرامج الانتخابية، فيخشى البعض أن تختصر في عبارات من قبيل: “لا تنسوا اللايك والاشتراك… وإذا أعجبكم البرنامج الانتخابي شاركوه مع أصدقائكم!”، بينما قد يصبح المؤتمر الحزبي مجرد “لايف” يتنافس فيه الجميع على عدد المشاهدين أكثر من تنافسهم على تقديم الحلول.

السخرية هنا لا تستهدف الأشخاص أو الشهرة في حد ذاتها، فكم من شخصية معروفة استطاعت أن تقدم إضافة حقيقية في الشأن العام، لكن المفارقة تكمن في أن تتحول الشهرة وحدها إلى بطاقة عبور نحو السياسة، وكأن عدد المتابعين أصبح يعادل عدد سنوات الخبرة والكفاءة.

في النهاية، يبقى الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة. فسواء كان المرشح نجماً في التلفزيون، أو مؤثراً على مواقع التواصل، أو وجهاً سياسياً تقليدياً، فإن المعيار الذي لا ينبغي أن يتغير هو: ماذا سيقدم للمواطن؟ لأن “اللايك” قد يصنع شهرة، لكنه لا يبني مستشفى، ولا يصلح مدرسة، ولا يخلق فرصة عمل.

ويبقى الأمل أن تظل السياسة ساحة للأفكار والبرامج، لا مجرد مسابقة لاختيار أكثر الوجوه شهرة أمام الكاميرات.

#المغرب
#الأحزاب_السياسية
#الانتخابات_2026
#السياسة_المغربية
#تحليل_سياسي
#السوشيال_ميديا
#المؤثرون
#الحملات_الانتخابية
#الرأي_العام
#الشباب
#المشهد_السياسي
#أخبار_المغرب
#LISANKOM
#لسانكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى