المعزوزي : عندما دخلتُ جمعية أبي رقراق…ظننت أنني أحمل حاسوباً و أفكار، فظن البعض أنني جئت من سنة 2090 !
لسانكم : سعيد عيسى المعزوزي
كان حدث لن ينسى قبل 6 سنوات و لازال الحال على ما هو عليه، حينما دخلت لقاء مع بعض أعضاء المكتب المسير للجمعية حينها ، معتقدا أنني ذاهب للحديث عن مشروع بسيط : موقع إلكتروني محترم، حضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي، تغطية إعلامية عصرية، ورقمنة خدمات الجمعية حتى يصبح الانخراط ممكناً بضغطة زر.
لكن بعد دقائق قليلة، بدأت أشك أنني أخطأت العنوان… أو ربما أخطأت القرن !
كلما تحدثت عن “الرقمنة”، كانت الوجوه تنظر إلي وكأنني أشرح كيفية فتح مستعمرة بشرية فوق كوكب المريخ. وعندما ذكرت بوابة إلكترونية للخدمات و للانخراطات، أحسست للحظة أنني أصبحت أول إنسان عاد من سنة 2090 ليزور الماضي.
أما عندما وصل الحديث إلى كلفة المشروع، فقد خُيّل إلي أنني اقترحت شراء وكالة “ناسا” بأكملها، لا تطوير منظومة تواصلية حديثة تليق بجمعية لها تاريخ طويل.
الغريب أن النقاش لم يكن حول جودة المشروع أو أثره أو مردوديته، بل بدا وكأن التكنولوجيا نفسها أصبحت ضيفاً غير مرغوب فيه، وكأن الإنترنت ما زال اختراعاً مشبوهاً يحتاج إلى لجنة خاصة لدراسته.
المؤلم ليس رفض فكرة، فمن حق أي مؤسسة أن تقبل أو ترفض ما يناسبها. المؤلم هو أن بعض المؤسسات التي صنعت مجداً حقيقياً في الماضي، أصبحت تتعامل مع المستقبل وكأنه خطر يجب تجنبه، لا فرصة يجب اغتنامها.
جمعية أبي رقراق ليست جمعية عادية. إنها هي اسم ارتبط بتاريخ مدينة سلا، وأسهم في صناعة جزء من إشعاعها الثقافي. ولهذا بالذات، ينتظر منها الناس أن تقود التغيير، لا أن تتردد أمامه.
اليوم، يقاس حضور المؤسسات بعدد الشباب الذين يصلون إليها عبر هواتفهم، وبعدد الخدمات التي تقدمها رقمياً، وبعدد الأفكار الجديدة التي تحتضنها، لا بعدد الملفات الورقية المكدسة فوق الرفوف.
لقد تغير المغرب. وأصبح الشباب يؤسسون جمعيات وشركات ومنصات إعلامية بإمكانات بسيطة، لكن بأفكار كبيرة. ولم يعد مقبولاً أن يشعر أي شاب بأن مجرد اقتراحه للتطوير يُقابل بالاستغراب بدل النقاش.
لا أحد فوق النقد، ولا أحد فوق المساءلة. وكل مؤسسة تستفيد من ثقة المجتمع أو من دعم عمومي مطالبة بأن تتقبل الأسئلة، وأن تراجع طرق اشتغالها، وأن تنفتح على جيل جديد يرى في الرقمنة ضرورة، لا ترفاً.
الرسالة ليست موجهة إلى جمعية أبي رقراق وحدها، بل إلى كل مؤسسة بالمغرب عموما و مدينة سلا خصوصا حيث ما زالت تعتقد أن المستقبل يمكن تأجيله. فالمستقبل لا ينتظر أحداً… ومن يتأخر عن قطاره، سيجد نفسه يوماً يحرس محطةً لم يعد يمر بها أي قطار.
في النهاية سأقول : لقد حاولت اقتراح إدخال الرقمنة إلى جمعية أبي رقراق قبل 6 سنوات من اليوم… فظن البعض أن شاباً عاد من سنة 2090 ، فكيف الحال اليوم ؟



