مجرد رأي

المعزوزي: معركة المغرب ضد فرنسا ليست كروية فقط.. بل مواجهة مع عقدة السيادة

لسانكم : بقلم سعيد عيسى المعزوزي

” إذا لم يتحرر المغرب من عقدة فرنسا فالهزيمة أقرب من الانتصار ” بهذا التعبير يمككني القول أن مباراة المغرب وفرنسا ليست مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل هي في نظري وكثير من المغاربة ، مواجهة محملة برمزية تتجاوز المستطيل الأخضر.

فمنذ عقود، تشكلت داخل الوعي الجماعي علاقة معقدة مع فرنسا، علاقة تجمع بين التاريخ والسياسة والاقتصاد والثقافة، وتترك آثارها حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

أعتقد أن المغرب لم يتحرر بالكامل بعد من ما يمكن تسميته بعقدة السيادة الرمزية. فحضور اللغة والثقافة الفرنسيتين داخل جزء من النخبة، واستمرار النظر إلى النموذج الفرنسي باعتباره مرجعًا في مجالات متعددة، خلق لدى فئات واسعة شعورًا بأن التفوق على فرنسا لا يُستقبل دائمًا باعتباره إنجازًا رياضيًا عادياً، بل كحدث يلامس توازنات نفسية وثقافية عميقة.

هناك صراع غير معلن بين صورة “الفرنسي الأنيق” كما رسختها عقود من التأثير الثقافي، وصورة المغربي الذي يسعى إلى إثبات قدرته على المنافسة والنجاح دون الحاجة إلى اعتراف خارجي. ومن هنا تصبح المباراة أكثر من مجرد كرة قدم؛ إنها اختبار لمدى قدرة المجتمع على التحرير الذهني قبل التحرير الرياضي.

خلال أكثر من ستين سنة، ترسخ لدى الكثيرين انطباع بأن عدداً من النجاحات والقرارات الكبرى لا تكتمل إلا عندما تحظى بقبول أو رضى دوائر نافذة مرتبطة بالنموذج الفرنسي. سواء اتفقنا مع هذا التصور أو اختلفنا معه، فإنه حاضر بقوة في النقاش العمومي، ويؤثر في طريقة قراءة المغاربة لعلاقتهم بفرنسا.

لذلك أرى أن فوز المغرب، إن حدث، لن يكون مجرد تأهل إلى دور جديد، بل سيُقرأ لدى شريحة واسعة باعتباره فصلاً جديداً في معركة التحرر من عقدة الأجنبي ومنطق الإذن والتصريح لتجاوز الخط. أما الخسارة، فسيعتبرها كثيرون استمراراً لمسار نفسي واجتماعي لم يُحسم بعد، ولهذا قلت إن احتمالها مرتفع جداً، ليس بسبب ضعف المنتخب المغربي، بل بسبب ثقل الرمزية المحيطة بالمواجهة.

فرنسا تدرك بدورها أن انتصار المغرب لن يُفسَّر فقط كلحظة رياضية، بل كرسالة رمزية تمس صورة النفوذ الثقافي والتاريخي داخل مجتمع ظل يبحث منذ عقود عن تعريف مستقل لذاته وسيادته. ولهذا تبدو المباراة، في المخيال الشعبي على الأقل، مواجهة بين مشروعين للتمثيل الرمزي أكثر منها مواجهة بين خط دفاع وخط هجوم.

قد يخسر المغرب المباراة ويفوز في معركة الوعي، وقد يربح المباراة ويظل أسير العقدة نفسها. فالقضية في النهاية ليست عدد الأهداف، بل قدرة المغاربة على الانتقال من سؤال: “هل يسمح لنا بالتفوق؟” إلى سؤال أكثر جرأة: “هل نؤمن أصلاً بأننا قادرون على التفوق دون حاجة إلى إذن من أحد؟”.

#المغرب #فرنسا #أسود_الأطلس #المنتخب_المغربي #كأس_العالم #المغرب_فرنسا #مباراة_المغرب #كرة_القدم #السيادة #الهوية #LISANKOM #المعزوزي #تحليل #رأي #WorldCup2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى