المعزوزي يرد على بلحيسي : ” جمعو سراولكم…ولا جمعو تاريخكم؟ السخرية أسهل من فهم التاريخ “

لسانكم : سعيد عيسى المعزوزي
من الواضح أنه في بلدٍ ما زال المواطن فيه يناقش غلاء المعيشة، والبطالة، وجودة الخدمات الصحية والتعليم، ويختلف حول قضايا السيادة والهوية والثقافة… خرج علينا البعض ليسخر من استرجاع جزء من التراث العلمي للمغرب بعبارة: “استرجاع 9 أسنان ديناصورات مغربية عمرها 72 مليون سنة ” نشره الصحفي يوسف بلحيسي عبر حسابه الشخصي بالفيس بوك.
و يبدو أن المشكلة عند البعض ليست في الخبر، بل في فكرة أن يكون للمغرب حق في استرجاع أي شيء، حتى لو كان قطعة من تاريخه الطبيعي عمرها 72 مليون سنة.

إذا كانت أسنان ديناصور لا تستحق أن تعود إلى موطنها الأصلي، فهل المطلوب أن يبقى كل ما له قيمة خارج البلاد؟ وهل الدفاع عن التراث العلمي يتعارض مع المطالبة بتحسين المستشفيات، وخلق فرص الشغل، والارتقاء بالتعليم؟
الغريب أن البعض يتصرف وكأن المغاربة لا يحق لهم أن يفرحوا بأي إنجاز أو استرجاع لتراثهم إلا بعد أن تُحل جميع مشاكل البلاد. وكأن الدول لا تستطيع، في الوقت نفسه، أن تعمل على ملفات الاقتصاد والصحة والتعليم، وأن تحافظ أيضًا على آثارها وتراثها العلمي والثقافي.
نعم، المغرب يواجه تحديات حقيقية: هناك مواطنون يبحثون عن فرص عمل، وأسر تنتظر خدمات صحية أفضل، ومدارس تحتاج إلى مزيد من الإصلاح، كما أن هناك قضايا سيادية ووطنية تظل حاضرة في وجدان المغاربة. لكن هل يجعل ذلك من استرجاع قطعة من التراث العلمي أمرًا يستحق السخرية؟
التراث ليس مجرد حجر أو عظمة أو سن ديناصور… التراث هو ذاكرة أمة. والدول التي تحترم نفسها تسترجع لوحاتها، ومخطوطاتها، وآثارها، وحتى حفرياتها، لأنها تعرف أن قيمة الأمم لا تُقاس فقط بما تملكه اليوم، بل أيضًا بما تحفظه من تاريخها.
أما عبارة “جمعو سراولكم”، فقد تثير ضحكة عابرة مني على مواقع التواصل، لكنها لا تجيب عن السؤال الجوهري: هل كان الأفضل أن تبقى هذه العينات في متاحف أجنبية، أم أن تعود إلى المغرب ليستفيد منها الباحثون والطلبة والزوار؟
قد نختلف حول الأولويات، لكن السخرية من استرجاع جزء من التراث الوطني لا تحل أزمة، ولا تبني مستشفى، ولا توفر منصب شغل، ولا تضيف معرفة واحدة للأجيال القادم …
#المغرب #التراث_العلمي #الديناصورات #الحفريات #التراث_المغربي #البحث_العلمي #أخبار_المغرب #LISANKOM



