أحداث سبتة بين الإشاعة والحقيقة..كيف يميز المواطن الأخبار وسط الفوضى الرقمية؟
من الشاطئ إلى الشاشة.. من يصنع الرواية بعد كل أزمة؟

لسانكم :
من الشاطئ إلى الشاشة.. من يصنع الرواية بعد كل أزمة؟
في الماضي، كانت الأحداث تنتهي بانتهاء وقائعها. أما اليوم، فإن بدايتها الحقيقية قد تكون على شاشة الهاتف.
بعد كل أزمة، تبدأ معركة أخرى لا تقل أهمية، وهي معركة الرواية. من يروي الحدث أولاً؟ ومن يحدد زاوية النظر إليه؟ وهل يملك الرأي العام كل المعطيات، أم يكتفي بما تنتجه المنصات الرقمية؟
لقد أصبحت الصورة القصيرة، والمقطع المجتزأ، والمنشور السريع، قادرة على تشكيل انطباعات قد تستمر سنوات، لذلك فإن المؤسسات مطالبة بالانتقال من سياسة رد الفعل إلى صناعة الرواية المبنية على السرعة والدقة والشفافية.
حروب المنصات.. كيف تتحول مواقع التواصل إلى وقود للأزمات؟
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتعبير، بل أصبحت ساحة مفتوحة لحروب التأثير وصناعة الرأي العام. وخلال أزمة سبتة، تحولت المنصات الرقمية إلى مصدر متدفق للمعلومات، والإشاعات، ومقاطع الفيديو، والدعوات، في وقت قياسي.
هذه السرعة تجعل المعلومة الصحيحة والإشاعة تتنافسان على جذب الانتباه، وهو ما قد يساهم في تضخيم الأحداث أو توجيه النقاش نحو زوايا تخدم أجندات مختلفة.
وأمام هذا الواقع، لم يعد الأمن الرقمي يقتصر على حماية الأنظمة المعلوماتية، بل أصبح يشمل أيضاً حماية الوعي الجماعي من حملات التضليل، عبر تعزيز التربية الإعلامية، والتواصل المؤسساتي السريع، وتمكين المواطنين من أدوات التحقق من الأخبار.
و لذلك أصبح المواطن يتلقى مئات الرسائل يومياً، لكن ليس كل ما يُنشر يستحق التصديق.
ففي لحظات الأزمات، تنتشر الأخبار بسرعة، وتختلط الوقائع بالتأويلات، وتتحول بعض الصور القديمة إلى أحداث جديدة، وتُقتطع مقاطع الفيديو من سياقها لإنتاج روايات مختلفة.
لذلك، أصبحت الثقافة الرقمية ضرورة وليست خياراً. والتحقق من مصدر الخبر، وتاريخ الصورة، والاعتماد على مصادر موثوقة، كلها خطوات بسيطة لكنها قادرة على الحد من انتشار الإشاعات.
وفي زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحاً، فإن الوعي هو خط الدفاع الأول، لأن المواطن الواعي لا يكتفي بمشاهدة الخبر، بل يسأل دائماً: من نشره؟ ولماذا؟ وهل توجد مصادر مستقلة تؤكده؟
أزمة سبتة كشفت هشاشة التواصل الحكومي.. من يملأ فراغ المعلومة؟
ففي زمن الاتصال الفوري، لم يعد الصمت خياراً مريحاً. كل دقيقة تمر دون تواصل رسمي، تفتح المجال أمام عشرات الروايات غير المؤكدة، والإشاعات، والتحليلات المتضاربة. وأحداث سبتة أبرزت مرة أخرى أن فراغ المعلومة لا يبقى فارغاً، بل تمتلئ مساحته بسرعة بمحتويات قد تكون مضللة أو غير دقيقة.
إن التواصل المؤسساتي لم يعد ترفاً، بل أصبح جزءاً من إدارة الأزمات. فالمواطن يحتاج إلى معلومة دقيقة في الوقت المناسب، حتى لا تتحول المنصات الرقمية إلى المصدر الوحيد لفهم ما يجري.



