بالساركازم : انتخابات 2026..ممثلو اللّمة وليس الأمة لبناء حكومة «الكالة بالوكالَة»
إلا ما قدرتي تقرا...تقدر تضحك

لسانكم : سعيد عيسى المعزوزي
مع اقتراب انتخابات 2026، بدأ الموسم السياسي يفتح أبوابه، وبدأت معه حمى البحث عن الممثلين الجدد للأمة… أو هكذا يفترض.
لكن في بلادنا، يبدو أن بعض السياسيين فهموا عبارة «تمثيل الأمة» بطريقة أخرى:
تمثيلها في الصور، تمثيلها في التجمعات، تمثيلها في الولائم، ثم تمثيلها في البرلمان…عندما يسمح جدول الأعمال.
أما الأمة، فتبقى في مكانها تنتظر من يمثلها فعلاً.
في 23 شتنبر المقبل، سيتوجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب.
وستبدأ قبلها طقوس انتخابية محفوظة عن ظهر قلب:
ابتسامات انتخابية، مصافحات موسمية، صور مع المواطنين، ووعود تصلح لأن تكون برنامجاً حكومياً لدولة عظمى…بينما الواقع أحياناً لا يستطيع حتى توفير برنامج صغير لإصلاح ما أفسدته البرامج السابقة.
من «ممثل الأمة» إلى «ممثل اللمة» المشكلة ليست في الانتخابات. المشكلة في بعض من يدخلونها بعقلية : كيف أصل ؟
بدل: ماذا سأفعل إذا وصلت؟
فالسياسة عند البعض أصبحت مثل عرس كبير.
هناك من يحضر للضيافة، وهناك من يحضر للتصوير، وهناك من يحضر ليعرف مع من يجلس، وهناك من يسأل فقط:
«شكون غادي يربح باش نمشيو معاه ؟ »
وهكذا يتحول الحزب من مدرسة للأفكار إلى وكالة للأسفار السياسية، ويتحول المرشح من مشروع نائب إلى مشروع شخص يبحث عن عنوان جديد في بطاقة الزيارة.
والأجمل أن المواطن، بعد أن يسمع كل هذه الخطب، قد يكتشف أن بعض المرشحين يعرفون مشاكل الحي جيداً…لكن فقط قبل الانتخابات بأسبوعين.
بعدها تختفي المشاكل من ذاكرتهم، ويختفي معها رقم الهاتف الذي كانوا يجيبون عليه في كل ساعة.
حكومة «الكالة والوكالة»
وإذا كان الهدف هو بناء حكومة جديدة، فربما نحتاج هذه المرة إلى تغيير الاسم أيضاً.
لماذا «حكومة»؟
فلنسمها مثلاً: حكومة الكالة والوكالة.
الكالة لمن وصل إلى الكرسي،
والوكالة لمن فوض له المواطن صوته،
والنتيجة؟
المواطن يعطي الوكالة، والسياسي يستعملها… ثم يكتشف المواطن بعد سنوات أن الوكالة كانت مفتوحة المدة.
لا أحد يعرف متى تنتهي.
أما المواطن، فيبقى يراجع العقد كل خمس سنوات.
الشعب يصوت.. والوعود تحكم
المفارقة أن الحملات الانتخابية تبدأ دائماً من المواطن وتنتهي غالباً عند السياسي.
في البداية:
«المواطن أولاً».
ثم:
«الشعب فوق كل اعتبار».
ثم:
«سنحارب الفساد».
ثم:
«سنخلق فرص الشغل».
ثم:
«سنصلح التعليم والصحة».
ثم بعد تشكيل الحكومة، تبدأ الجملة الأكثر واقعية:
«الإكراهات كثيرة، والمرحلة صعبة، والإرث ثقيل، والظروف الدولية…»
وبين «المرحلة صعبة» و«الظروف الدولية»، يكون المواطن قد أصبح خبيراً في الاقتصاد السياسي دون أن يدرس يوماً واحداً في الجامعة.
الانتخابات ليست حفلة موسمية
ربما آن الأوان لكي نفهم أن الانتخابات ليست موسم صور، ولا مناسبة لإعادة تدوير الوجوه نفسها، ولا مسابقة في عدد الولائم والتجمعات.
البرلمان ليس قاعة للجلوس.
والنائب ليس «ضيف شرف» عند الشعب.
والحكومة ليست شركة عائلية.
والحزب ليس ديواناً انتخابياً يفتح أبوابه قبل الاقتراع ويغلقها بعد ظهور النتائج.
المطلوب ببساطة هو أن يصبح النائب ممثلاً للأمة فعلاً، لا ممثلاً للّمة.
لأن الفرق بين الاثنين كبير جداً:
ممثل الأمة يسأل: ماذا يحتاج المواطن؟
أما ممثل اللمة فيسأل:
«فين غادي تكون اللمة الجاية؟»
وفي النهاية، قد يكون المواطن المغربي أكثر ذكاءً مما يعتقد بعض السياسيين.
فهو يضحك على النكتة، ويصفق في الحملة، ويأخذ الصورة…
لكنه عندما يقف أمام الصندوق، قد يتذكر جيداً من وعده، ومن خدمه، ومن نسيه، ومن لم يتذكره إلا عندما احتاج صوته.
وحينها فقط تبدأ الكوميديا الحقيقية.
لأن الانتخابات قد تعطيك مقعداً في البرلمان… لكنها لا تمنحك بالضرورة مقعداً في ذاكرة المواطن.
وهذا، يا سادة، هو الفرق بين من يمثل الأمة… ومن يمثل اللمة.
#انتخابات_2026
#انتخابات_المغرب
#الانتخابات_التشريعية
#مجلس_النواب
#البرلمان_المغربي
#السياسة_المغربية
#الأحزاب_السياسية
#الحكومة_المغربية
#الحملة_الانتخابية
#السخرية_السياسية
#ممثلو_اللمة
#الكالة_والوكالة
#المغرب
#لسانكم



