العالم يحاصر سوشيال ميديا الأطفال.. أستراليا وبريطانيا تتحركان وفرنسا تتراجع قضائياً: وماذا يفعل المغرب؟
الرباط – لسانكم
لم تعد حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي مجرد توصيات أسرية أو دعوات تربوية، بل تحولت إلى معركة تشريعية وسياسية دولية، بعدما بدأت دول في وضع قيود صارمة على ولوج القاصرين إلى المنصات الرقمية.
أستراليا كانت السبّاقة عالمياً، عندما دخل حظر حسابات مواقع التواصل لمن هم دون 16 سنة حيز التنفيذ في دجنبر 2025. ورغم ذلك، كشفت بيانات حديثة أن أكثر من 80% من القاصرين دون 16 سنة ظلوا يستخدمون مواقع التواصل خلال الأشهر الأولى من تطبيق الحظر، ما أعاد النقاش حول فعالية المنع وآليات التحقق من العمر.
وفي بريطانيا، أعلنت الحكومة في يونيو الماضي عزمها منع منصات التواصل من تقديم خدماتها لمن هم دون 16 سنة، مع استهداف دخول القانون حيز التنفيذ خلال ربيع 2027. ولا يقتصر التصور البريطاني على مجرد إغلاق الحسابات، بل يشمل أيضاً تشديد القيود على وظائف مثل البث المباشر والتواصل مع الغرباء بالنسبة إلى القاصرين.
فرنسا تدخل المعركة.. لكن القضاء يوقف المسار
وفي فرنسا، وافق البرلمان في يوليوز على قانون يمنع من هم دون 15 سنة من الولوج إلى مواقع التواصل، قبل أن يتدخل المجلس الدستوري اليوم الجمعة ويوقف القانون، معتبراً أن الصيغة المطروحة تثير إشكالات مرتبطة بحرية التعبير وبكيفية التحقق من أعمار المستخدمين.
وهذا التطور يكشف أن المعركة ليست سهلة: كيف نحمي الطفل دون تحويل الإنترنت إلى فضاء للمراقبة الشاملة؟ وكيف نفرض سناً رقمياً دون المساس بحقوق المستخدمين؟
والمغرب.. أين نحن؟
في المغرب، النقاش لم يبدأ اليوم.
فقد سبق لفريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب أن تقدم بمقترح لتقييد ولوج القاصرين دون 16 سنة إلى مواقع التواصل، مع ربط الولوج بموافقة الأبوين. كما شهدت سنة 2026 تحركات ومقترحات أخرى مرتبطة بحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي وتنظيم استعمال المنصات والألعاب الإلكترونية.
لكن الفرق الجوهري هو أن المغرب لم يصل، إلى حدود المعطيات المتاحة، إلى مرحلة اعتماد حظر عام نافذ على مواقع التواصل بالنسبة إلى الأطفال كما هو الحال في أستراليا.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة:
هل ينتظر المغرب حتى تتفاقم الظاهرة، أم أن الوقت حان لبناء سياسة وطنية متكاملة لحماية الأطفال رقمياً؟
المطلوب ربما ليس فقط منع طفل من فتح حساب على «تيك توك» أو «إنستغرام»، وإنما بناء منظومة كاملة تشمل التحقق من السن، مسؤولية المنصات، حماية المعطيات الشخصية، مكافحة الاستغلال والتنمر والابتزاز الإلكتروني، التربية الرقمية، ودور الأسرة والمدرسة.
فالحظر وحده قد لا يكون كافياً؛ والتجربة الأسترالية نفسها أظهرت أن القوانين يمكن الالتفاف عليها إذا لم تكن آليات التحقق والتنفيذ فعالة.
السؤال الذي يهم المغرب
بينما يتحرك العالم لإعادة رسم العلاقة بين الطفل والهاتف، يبدو أن المغرب أمام مفترق طرق:
هل ننتظر أن تفرض علينا المنصات واقعاً رقمياً جديداً، أم نضع نحن القواعد التي تحمي أطفالنا قبل فوات الأوان؟
لأن القضية في النهاية ليست: «هل نمنع الأطفال من مواقع التواصل؟»
بل السؤال الأكبر:
«من يحمي الطفل المغربي عندما يصبح هاتفه أقرب إليه من أسرته ومدرسته؟»
#الأطفال_والسوشيال_ميديا
#حماية_الأطفال
#المغرب
#السلامة_الرقمية
#تيك_توك
#إنستغرام
#مواقع_التواصل
#لسانكم



