مجرد رأي

صحافة الموسم… حين يصبح الميكروفون مهنةً والانتظار سبقاً صحفياً

سعيد الحوات يفتح النار: صحافة الموسم.. أم موسم لتصفية الحسابات مع الصحفيين؟

لسانكم : س ع م 

في ندوة صحفية، كان المنتظر أن تدور الأسئلة حول صلب الموضوع، وأن تتنافس الكلمات في كشف المعطيات وتوضيح الوقائع، لكن يبدو أن الندوة قررت أن تمنحنا، إلى جانب الصحافة، درساً مجانياً في علم تصنيف الصحفيين.

سعيد الحوات لم يترك الكثير من المساحات الرمادية، حين اختار أن يضع بعض الحاضرين في خانة من وصفهم بأنهم شباب «ما لقاو ما يدار»، وأن بعضهم لم يكمل دراسته، بل ذهب أبعد من ذلك عندما شكك في قدراتهم العقلية، معتبراً أن هناك من جعل من الإعلام «حرفة» بعد فشل مزعوم في الحياة.

وهنا تحديداً تبدأ الكوميديا السوداء.

فبدل أن يكون السؤال: ماذا قال الصحفي؟ وهل سؤاله مشروع؟ وهل كانت معطياته دقيقة؟، انتقل النقاش فجأة إلى سؤال من نوع آخر: واش عندو الديبلوم؟ واش ناجح فحياتو؟ واش كامل قواه العقلية؟

وهكذا تحولت الندوة الصحفية، من فضاء لمناقشة الأسئلة، إلى ما يشبه مباراة في مراقبة السير الذاتية للصحفيين.

الأكثر إثارة للسخرية هو الحديث عن «صحافة الموسم».

فبحسب هذا المنطق، هناك صحفي موسمي، وربما صحفي نصف موسمي، وآخر يظهر مع بداية الصيف ثم يختفي مع أول قطرة مطر. وقد نحتاج مستقبلاً إلى إحداث بطاقة مهنية للصحافة حسب الفصول: صحفي صيفي، صحفي شتوي، وصحفي متخصص في مواسم الانتخابات والمهرجانات.

لكن أكثر الجمل التي تستحق التوقف هي تلك التي تتساءل: أي صحفي عاقل سيجلس ساعة كاملة، ناشراً «بونجة»، في انتظار خروج ولد الحوات ليسأله؟

والحقيقة أن هذا السؤال يفتح باباً آخر للسخرية:
إذا كان الصحفي لا يحق له الانتظار أمام شخص يريد سؤاله، فربما ينبغي مستقبلاً أن تُحدد للصحفيين مواعيد رسمية لممارسة الانتظار!

ساعة انتظار؟
تُرفض!

ساعتان؟
هذا تجاوز مهني!

ثلاث ساعات؟
هنا يدخل الصحفي في خانة «الموسمي»!

أما إذا كان السؤال عن موضوع حساس، فربما يُطلب من الصحفي أن يرسل السؤال بالبريد، وينتظر الجواب، ثم يشكر المعني بالأمر على كرم الإجابة.

المفارقة أن الصحافة، في جوهرها، ليست مسابقة في الشهادات ولا حفلاً لتوزيع أوسمة النجاح الاجتماعي. الصحفي يُقاس بما ينجزه، وبمدى احترامه للوقائع، وبقدرته على طرح الأسئلة والتحقق من المعلومات، لا بعدد السنوات التي قضاها في الجامعة أو بعدد المرات التي جلس فيها في الصف الأول.

أما الحديث عن وجود «فراقشية ديال الإعلام» يستغلون الشباب، فهو موضوع آخر يستحق النقاش فعلاً، لأن استغلال الشباب في أي مجال، بما فيه الإعلام، أمر ينبغي التصدي له.

لكن إذا كان هناك من يستغل هؤلاء الشباب، فالسؤال الحقيقي ليس: هل هؤلاء الشباب فاشلون؟

بل: من استغلهم؟ وكيف استغلهم؟ ومن سمح بذلك؟ وما الأدلة؟

وهنا تعود الصحافة إلى وظيفتها الأصلية: السؤال، والتحقق، والمساءلة.

أما توزيع شهادات النجاح والفشل، وفحص «القوى العقلية» للصحفيين على الهواء، فهذه ليست صحافة… بل ربما لجنة انتقاء جديدة لمهنة الصحافة، لم نكن نعرف أنها تأسست أصلاً.

وفي النهاية، قد يكون الدرس الأكبر من هذه الندوة أن أخطر شيء على الصحافة ليس أن يسأل الصحفي سؤالاً محرجاً، بل أن يصبح السؤال نفسه هو المتهم.

لأن الصحافة التي لا تزعج أحداً، ولا تنتظر أحداً، ولا تسأل أحداً، ولا تقترب من الأسئلة الحساسة… قد تكون فعلاً صحافة مريحة جداً.

مريحة إلى درجة أن الجميع ينام مرتاحاً.

إلا الحقيقة.

#سعيد_الحوات
#الصحافة_المغربية
#صحافة_الموسم
#الإعلام_المغربي
#حرية_الصحافة
#صحفيون_مغاربة
#ندوة_صحفية
#لسانكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى