مجرد رأي

المعزوزي يكتب : ولد الحوات ينهي هيبة الصحافة المغربية؟ «البسق» وسام فوق جبين مراسل حقير

حين يُهان الميكروفون.. «البسق» يشعل معركة الكرامة بين الصحافة وولد الحوات

لسانكم : سعيد عيسى المعزوزي

لم تكن لحظة «البسق» التي شهدتها الندوة الصحفية مجرد حركة عابرة أمام عدسات الكاميرات، ولم تكن تفصيلاً يمكن دفنه تحت ضجيج التصريحات والردود. إنها، في رمزيتها، صورة تختزل أزمة أعمق: **ماذا تبقى من هيبة الصحافة حين يتحول الصحفي من صاحب سؤال إلى هدف للإهانة؟**

في الندوة التي أثارت جدلاً واسعاً، لم يتوقف النقاش عند مضمون الأسئلة أو طريقة طرحها، بل انزلق إلى مستوى شخصي، بعدما وُجهت انتقادات قاسية لبعض المراسلين، وصلت إلى التشكيك في كفاءتهم ومسارهم وحتى في دوافع اشتغالهم الإعلامي.

لكن «البسق» كان شيئاً آخر.

لأنه لا يصيب شخصاً بعينه فقط، بل يصيب **المهنة التي يحمل صاحبها صفتها**.

قد يكون الصحفي مخطئاً، وقد يكون سؤاله مستفزاً، وقد يكون أسلوبه مهنياً رديئاً، وقد يرتكب أخطاء تستوجب النقد وربما المحاسبة المهنية. لكن الرد على الصحفي لا يكون بالإهانة، كما أن الرد على سؤال لا يكون بإذلال صاحبه.

**الصحافة ليست امتيازاً يمنع النقد، لكنها أيضاً ليست مهنةً مباحةً للإهانة.**

والأخطر من الواقعة نفسها هو أن يتحول النقاش العام إلى محاكمة للصحفي بدل محاكمة السؤال.

هل الصحفي فقير؟
هل لم يدرس بما يكفي؟
هل فشل في حياته؟
هل ينتظر طويلاً أمام باب المسؤول؟
هل يحمل ميكروفوناً في موسم دون آخر؟

كل هذه الأسئلة، مهما كانت مثيرة، لا تجيب عن السؤال الأساسي: **هل المعلومة التي كان يريد نشرها صحيحة ؟ وهل السؤال الذي كان يريد طرحه مشروع؟**

إن كانت الإجابة نعم، فليكن الرد بالحجة.

وإن كانت الإجابة لا، فليكن الرد بالتصحيح والدليل.

أما الانتقال من مناقشة المحتوى إلى تحقير الشخص، فهو الطريق الأقصر لتحويل الندوة الصحفية إلى ساحة لتكسير الميكروفونات معنوياً قبل أن تكون فضاءً للأسئلة.

ثم هناك مفارقة أكثر مرارة.

إذا كان بعض المراسلين، كما قيل، مجرد شباب وجدوا في الإعلام «حرفة» بعدما لم يجدوا ما يفعلون، فإن علاج هذه المشكلة لا يكون بإهانتهم. علاجها يكون بتنظيم المهنة، وفرض احترام شروطها، ومحاربة الدخلاء عليها، وتطوير التكوين، ومساءلة المؤسسات الإعلامية التي تمنح صفة الصحفي لمن لا يستحقها.

أما أن يتحول كل ذلك إلى **إهانة جماعية للمراسلين**، فذلك لا يصلح المهنة، بل يساهم في إضعاف صورتها.

وإذا كان «ولد الحوات» أو كما يسميه البعض ب ” ولد الغوات ” يرى أن بعض المراسلين لا يمثلون الصحافة، فله كامل الحق في انتقادهم. بل إن الصحافة نفسها تحتاج إلى نقد داخلي شجاع يطهرها من الابتزاز والانتهازية والبحث عن الإثارة الرخيصة.

لكن الفرق كبير بين أن تقول للصحفي: **أنت مخطئ**، وبين أن تقول له: **أنت لا تستحق الاحترام**.

الأولى ممارسة للنقد.

والثانية إهانة.

أما «البسق»، فإن تحوّل من واقعة مستنكرة إلى شيء يُحتفى به أو يُبرر، فهنا يصبح الأمر أخطر من مجرد خلاف بين شخصين؛ لأن الرسالة التي قد تصل إلى كل صحفي شاب هي أن الميكروفون لا يحمي صاحبه، وأن السؤال قد يكلفه كرامته قبل أن يكلفه جواباً.

وهنا تحديداً ينبغي أن تتوقف الصحافة المغربية أمام المرآة.

**هل نريد صحافة تطرح الأسئلة، أم صحافة تخاف من عواقب الأسئلة؟**

هل نريد مراسلين يقتربون من المسؤولين ليسألوهم عن الملفات الحقيقية، أم مراسلين يكتفون بالتصفيق خوفاً من أن يتحول السؤال إلى إهانة؟

الصحافة القوية لا تعني أن كل صحفي محترف، كما لا تعني أن كل سؤال مقدس. لكنها تعني شيئاً واحداً على الأقل: **أن الخلاف مع الصحفي يجب أن يبقى خلافاً مع ما قاله، لا مع كرامته كإنسان.**

وفي هذه المعركة، قد لا يكون «البسق» وساماً فوق جبين مراسل كما يريد البعض تصويره، بل قد يصبح، على العكس تماماً، **وساماً أسود فوق جبين من اختار الإهانة بدل الإجابة**.

لأن التاريخ لا يتذكر فقط من طرح السؤال.

أحياناً، يتذكر أكثر **من خاف من السؤال… وكيف أجاب عنه.**

#ولد_الحوات
#البسق
#الصحافة_المغربية
#كرامة_الصحفي
#حرية_الصحافة
#الإعلام_المغربي
#الندوة_الصحفية
#صحافة_المغرب
#لسانكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى