إقتصاد

الخبز قبل المونديال.. المغرب يعود إلى استيراد القمح: أين اختفى المخزون؟

لسانكم | اقتصاد وما بين السطور

بعد أشهر من تعليق استيراد القمح اللين لإعطاء الأولوية للمحصول الوطني، يستعد المغرب للعودة إلى الأسواق الدولية ابتداءً من 16 شتنبر المقبل، في خطوة هدفها تأمين حاجيات السوق وإعادة بناء المخزون الوطني.

المفارقة أن الموسم الفلاحي الحالي كان أفضل بكثير من السنوات السابقة، بعد سنوات طويلة من الجفاف، وكانت التوقعات تراهن على محصول قوي. بل إن المغرب علق الاستيراد مؤقتاً حتى يمنح الفلاحين فرصة لتسويق محصولهم وتعبئة المخازن بالقمح المحلي.

لكن الحسابات لم تسر كما كان منتظراً.

فحسب مهنيين في القطاع، لم تتمكن المطاحن وهيئات التخزين من جمع الكميات المستهدفة؛ إذ تم تأمين حوالي 6 ملايين قنطار من القمح اللين، وهي كمية تمثل فقط ما بين 10 و12 في المائة من حاجيات المطاحن، بينما كان الرهان على مستويات أكبر بكثير.

فأين المشكلة؟

المعطيات المتداولة داخل القطاع تشير إلى أن عدداً من الفلاحين اختاروا الاحتفاظ بجزء من محاصيلهم وعدم طرحها بالكامل في السوق، وهو سلوك يمكن فهمه في ظل سنوات الجفاف وتقلبات الأسعار والخوف من المستقبل.

وبالتالي، فالمشكلة ليست بالضرورة في غياب الإنتاج، بل في صعوبة تحويل الإنتاج إلى مخزون متاح ومنظم.

وهنا تصبح العودة إلى الاستيراد مفهومة: الدولة لا تستطيع أن تنتظر إلى أن ينخفض المخزون ثم تبحث عن القمح.

فالخبز مادة حساسة، وأي اضطراب في التموين يمكن أن يتحول بسرعة إلى ضغط على الأسعار والسوق.

«الخبز قبل المونديال»

المغرب يدخل سنوات استثنائية، عنوانها الكبير هو مونديال 2030، لكن قبل الملاعب والأوراش والصور العالمية، هناك سؤال أبسط بكثير:

هل نضمن خبز المغاربة بشكل مستقر؟

الجواب حالياً هو أن المغرب يفضل التحرك مبكراً، والعودة إلى السوق الدولية لتقوية المخزون بدل انتظار ظهور أزمة.

وهذا لا يعني أن المغرب «يعاني من أزمة قمح» بالمعنى المباشر، لكنه يعني شيئاً واضحاً:

المخزون الذي كان يُراد تكوينه من الإنتاج المحلي لم يتحقق بالمستوى المطلوب.

والرسالة هنا أكبر من مجرد استيراد شحنة قمح.

إنها تذكير بأن الأمن الغذائي لا يقاس فقط بما تنتجه الأرض في سنة جيدة، وإنما أيضاً بما تستطيع الدولة تخزينه وتأمينه للعام المقبل.

وفي بلد يستعد لسنوات كبرى، من المونديال إلى الأوراش الاقتصادية، تبقى قاعدة واحدة فوق كل الحسابات:

قبل أن نملأ الملاعب.. يجب أن نضمن أن الخبز موجود فوق موائد المغاربة.

لسانكم | نقرأ الاقتصاد من المائدة.. قبل أن نقرأه من الأرقام.

#المغرب #القمح #الخبز #الأمن_الغذائي #الفلاحة #القدرة_الشرائية #مونديال_2030 #المغرب_2030 #لسانكم #ترند

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى