مجرد رأي

حين تصبح الـR4 منصة انتخابية..«مول الـR4 اللي كان جاكم»

لسانكم: س ع م

هناك صور لا تحتاج إلى تعليق طويل، لأنها تتكلم وحدها… وصورة هذه الـR4 وهي تحمل فوق ظهرها لافتة انتخابية ضخمة، تكفي لتفتح باباً واسعاً للسخرية السياسية.

فوسط زمن أصبحت فيه الحملات الانتخابية تُقاس بحجم اللوحات، وقوة السيارات، وعدد الصور المعلقة في الشوارع، اختار صاحب هذه الحملة أن يعود بنا إلى زمن آخر… زمن الـR4، وكأن الرسالة تقول للناخب: لا تنظروا إلى السيارة، انظروا إلى الطموح!

السيارة القديمة لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل تحولت إلى منصة انتخابية متنقلة تحمل صور المرشحين، وتطوف في السهول، في مشهد يصلح لأن يكون عنواناً لفيلم انتخابي ساخر:

«مول اللي كان جاكم… رجع جاكم بالـR4»!

والأجمل أن مجرد كتابة هذا المقال الساخر قد يضعني، حسب منطق الحملات الانتخابية العجيبة، في موقف محرج… لأنني قد أُتهم بأنني أقوم بحملة إعلانية مجانية لصالح الرجل!

فأنا، ولله الحمد، أملك ما يكفي من المتابعين لكي تتحول بضعة أسطر ساخرة إلى انتشار واسع، وبالتالي يمكن أن يقول قائل:

«شوف هاد الصحافي… دار ليه مقال، ودار ليه الإشهار بالمجان!»

ولهذا، وحتى لا يُساء فهم النوايا، أعلن من الآن أنني لا أشتغل في الإشهار الانتخابي، ولا أتقاضى مقابلاً عن الترويج للـR4، ولا أتحمل مسؤولية ارتفاع شعبية أي مرشح بسبب مقال ساخر! 😂

لكن بعيداً عن الضحك، فإن المشهد يحمل مفارقة سياسية واجتماعية أكبر من السيارة نفسها.

فحين تكون لديك لافتة انتخابية عملاقة فوق سيارة صغيرة من زمن آخر، فأنت أمام صورة تختصر بطريقة ساخرة جزءاً من واقع الانتخابات:
أحلام كبيرة… ووسائل متواضعة… وطموحات لا تعرف حدوداً.

والأكثر إثارة أن الصورة تجعل الإنسان يتساءل:

هل نحن أمام حملة انتخابية عادية؟
أم أمام محاولة لإحياء أمجاد الـR4؟
أم أن الرسالة الحقيقية هي أن السياسة نفسها أصبحت تحتاج إلى «إعادة تشغيل»؟ 😂

أما أنا، فسأكتفي بالمشاهدة والكتابة.

لأن بعض المشاهد لا تحتاج إلى خصومة مع أحد؛ السيارة وحدها تقوم بالمهمة!

وفي النهاية، ربما يكون هذا المشهد الانتخابي الغريب فرصة لاستحضار معنى الآية الكريمة:

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾
آل عمران: 26

وبعيداً عن أي إسقاط ديني على الأشخاص، فإن الصورة السياسية وحدها تقدم مفارقة ساخرة:
من كان يبحث عن المجد فوق السيارات الفارهة، قد يجد نفسه يوماً فوق R4… ومن كان يظن أن الطريق إلى السلطة مفروش دائماً بالورد، قد يكتشف أن بعض الطرق تمر أولاً من «السهول»… وبـR4! 😄

السياسة عندنا أحياناً لا تحتاج إلى محلل سياسي… يكفي أن ترى السيارة، وستفهم نصف القصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى