آخر الآخبارمقالات
أخر الأخبار

الوباء في عهد مملكة التحديات، معركة الملك محمد السادس التاريخية…سننتصر بإذن الله

 

بقلم سعيد عيسى المعزوزي،

الوباء في فلسفة “الخوف” وطمأنة الحاكم…

في كل مفصل تاريخي مأسوي كانت ضرورة تأريخ اللحظات الحاسمة في إتخاد القرارات من قبل الملوك لحضة وقوع المآسي، يرافق إعادة النظر في شكل المأسى وفي أسئلته و في كل منعطف تاريخي يلبس “الخوف” كل مكونات المجتمع لبوساً جديداً.

كما أن الأسئلة الكبرى والجديدة في الفلسفة والآدب والفنون والطب وغيرها، غالبا ما تُطرح بعد المحن الصعبة التي تعبرها الأمم، كمحن الخراب والموت والدمار والخوف والألم..و..و..و..

وفي جوهر ذلك، كانت فكرتا الموت جملة واحدة و الخوف كثلة واحدة من الأسئلة الكبرى التي صاحبت الإنسان في رحلته التاريخية، رحلة قائمة بين البناء والهدم وإعادة البناء.

ففي الوقت الذي كان ملك المغرب محمد السادس، منشغلا في مشروع البناء، حل الإختبار الكوني الذي نزل بكل ثقله على أقوى دول العالم تقدما و تحضرا، ” وباء كوفيد  19 ” المستجد مطلع سنة 2020…

منعطف حاد و كبير تأسست عبره مقولات جديدة، وسرديات جديدة، لكنه شكل خوف عالمي طرح تساؤلا كبيرا، هل سيكون هذا المنعطف بداية تأسيس بلدان، وهل ستُمحى بلدان وجغرافيات و هل ستختفي لغات وتنكمش ديانات وتتوسع أخرى ؟

و بينما كان العالم في غمرة التربص على مدار الدقيقة بهذا الوباء، عدت إلى تاريخ الحضارات السابقة و الإبتلاءات التي أصابت أمم أخرى في أوقات ماضية، حيث وجدت التاريخ قد أنصف ملوك و زعماء اختارتهم الأقدار لينقدوا شعوبهم بقرارات منها الشجاعة و بعضها قاسية في آنها لكنها ذوات نتائج تاريخية.

و قد كانت محنة الجائحة من وجهة نضري ، منحة أنزلها الله على المملكة المغربية لنقرئ في مجرياتها كيف تعامل ملك المغرب محمد السادس مع الظرفية و كيف اتخد قرارات مصيرية في محنة كونية يمكن أن أشير إليها بعبارة 2020 سنة الوباء و اختبار الولاء.

هذه الجائحة، والتي من المفترض أن تُدَرس أحداث تدبيرها كمادة تاريخية في السنوات العشر المقبلة، ليستخلص الطفل واليافع والغضوب كيف حافظ الملك و الدولة و الشعب على هذا الوطن و كيف جاهد أولياء أمره ليصلوا به إلى بر السلم و الأمان…

و كما لا يخفى، ففي كل محنة تاريخية كبرى، يتوجه الإنسان بخطابه العاقل أو الروحاني إلى أمرين أساسيين :

  • الأمر الأول : هو السماء (الدين والقوى الغيبية)، حيث على الرغم من كل الممتلكات العلمية والعقلية التي اكتسبها الإنسان إلا أن السماء تظل حاضرة في وعيه و لا وعيه على حد سواء، وهو ما يسمى ب “الدعاء” في وقت المحن .
  • والأمر الثاني : هو العلم (البحوث والمخابر)، وهو ما نسميه بمعركة العقل في اكتشاف الغموض الذي يحيط بحياتنا، ومن هذين الأمرين من وجهة نضري و قرائتي كمفسر للأحداث، فقد وُلدت قوة القرارات الهادئة للملك محمد السادس، من خلال طاقة تعيد إنتاج الحياة قبل دخولها إلى مسالك المحنة الكبرى، وعبر هذين الأمرين ومن خلالهما، فقد أراد الملك وهو في لحظة صراع ضد وحشية المحنة ” الوباء ” الذي هو من ( صنيعة وحشية الإنسان المتعطش )، أن يتغلب على فكرة الخوف ومواجهته بإمكانات واقعية و ذاتية بدلا من الإستسلام إليه.

و من المعروف و حسب تأريخات الدول، فإن ملوكا قد نقلوا شعوبهم على نفس أساليب الأنبياء و الرسل حيث خُلدت أسمائهم بقراراتهم لتتحول إلى مسالك التدريس في مقررات التاريخ لدول كثيرة.

و عودة إلى مسالك التاريخ، فمنذ الأزل و الإنسان يختزل تفكيره في ردع فكرة “الخوف”، الخوف الذي يسكنه حيال حالات “اللافهم” و”العجز” المادي أو المعنوي للعالم الغامض، كما أن فكرة “ردع الخوف” هي عملية بحث عن “الاطمئنان”، أي الاستمتاع بـ “شهوة الحياة” من دون التفكير في “خطر الموت” !

هذا الخطر، الذي أدركه الملك محمد السادس، إبان ظهور الوباء في باقي دول العالم، جعله ينعطف بمسار الأمة غير آبه بتداعيات الإنعطاف على الإقتصاد الناشئ للوطن، بل كان الإنعطاف تضحية من أجل الإنسان، عنصر مهم يأمل فيه الوطن أن لا ينسى أو يتناسى صنائع التضحية من أجل إعادة بنائه من جديد.

إذن،

فإن كل منعطف تاريخي يلبس “الخوف” الإنساني لبوساً جديداً بحسب المحيط الاجتماعي والسياسي والطبي والاقتصادي والطبيعي تظل مقاومة “الخوف” لديه هو هاجسه الوحيد كلما أراد مطاردته، بل قد يعود إليه في هيئة أخرى، لأن الإنسان كثيراً ما يصنع الخوف ثم يحاربه و هو ما عاشه المغاربة لأيام ليست معدودات.

ففي الوقت الذي اعتقد فيه المواطن المغربي أن سقف بيته أصبح يحميه من الوباء، اكتشف بأن شيئاً آخر قد يهدد الأرضية التي يقوم عليها البيت برمته ومن أساساته، و كلما اعتقد بأن سلاحاً جديداً سيحميه منه اكتشف أن هناك سلاحاً أشرس منه يتربص بمحيطه و أركان بيته، و كلما اعتقد أن دواء سيوقف هذا الوباء نهائياً، ظهرت أخبار و أنباء عن تطور الوباء ليتحول الخبر إلى تهديد لإنتصاره وفرحته، و حينما يعتقد بأنه اكتشف شيئاً جديدا فاجأته الطبيعة بشيء أفدح في صباح غد مبهم.

إن الحرب التي خاضها المغرب بعزيمة ملكية قوية، إبنان نزول الجائحة أضحت مفتوحة من كل الإحتمالات المستقبلية، و لأن الخوف سيضل قائما، فإن البحث عن مقاومة هذا الخوف و تكرار المحنة كذلك سيضل قائم، ولأن صناعة “الخوف” فاجئتنا بقوة حضورها بشكل مستمر عبر صناعة و ترويج الشائعة، فإنه أمر سيضل قائم أيضاً، حيث يتوجب علينا إيجاد آليات جديدة لمحاصرته، و لأن الملك محمد السادس استبق و قرر فإنه و مما لا شك فيه أنه سيبادر و يُدبر كلما تبرص الآخرون برعيته.

الخوف في أدبيات التاريخ الدولي،

تختلف فكرة “الخوف” من الموت ومن الفناء بحسب مصدرها، حيث يمكن اعتبار الخوف أنواع متعددة يمكن جردها على نحو أربعة محاور و هي كالتالي :

  • أولًا : فكرة الخوف من الحروب:

إن آخر حرب عاليمة مرت بها البشرية قتلت ولا تزال تقتل في بعض من البلدان، حيث أثارت الخوف والهلع ولا تزال تزرعها شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً، فالحروب الكلاسيكية، كحروب الفروسية بالسيف، وحروب البارود وحروب الرصاص والحروب التكنولوجية، كلها حروب زرعت الخوف، خوف الكبار والصغار والنساء والرجال، خوف عرفه وجربه الإنسان في كل القارات، حيث كانت عِبر التاريخ هي الأكثر شراسة في الفتك بالإنسانية وبالإنسان.

  • ثانيا: خوف المجاعات:

و هي حرب أخرى قتلت الملايين، و روّعت الملايين، مجاعات خلدتها نصوص دينية أو أدبية أو تاريخية قديمة، إلى أخرى كابدها الإنسان في القرن التاسع عشر والعشرين، حرب دفعت بالإنسان إلى أكل كل أنواع الحيوانات والحشرات والدود وجذور النباتات، وأكل جثث بعضهم البعض، حدث هذا في كل مكان في إفريقيا وفي آسيا وفي أوروبا وفي أميركا، لكن هذا الخوف كان في غالب الأحيان موسمياً وعابراً.

  • ثالثًا: الخوف من الكوارث الطبيعية الشرسة :

وتذكرنا الكتب المقدسة من التوراة مروراً بالإنجيل والقرآن، بكوارث طبيعية مهولة كما هي في قصة نوح، وقصة لوط، وقبلها تذكرنا ملحمة جلجامش بالطوفان، واليوم لا تزال صور التسونامي المرعبة حاضرة في أذهاننا، ولا تزال الطبيعة تفاجئنا بغضبها في كل لحظة، وأعتقد أن “الخلل الإيكولوجي” وارتفاع حرارة الأرض وما ينتج عنه من ذوبان الجليد في القطبين، سيكون كارثة أخرى وبخوف من نوع آخر.

  • رابعًا: الخوف من التكنولوجيا المتوحشة…المفصل المهم :

وتضم ما يسمى بالحرب البكتيرية القادرة على مسح “الحياة” من على وجه الأرض، فالإنسان المعاصر أصبح يخترع أشياء تصبح في لحظات معينة أكثر منه ذكاء و قوة، فلا يستطيع التحكم فيها، ولذا يدعو فلاسفة الأخلاق إلى “تخليق التكنولوجيا ” التي هي الطريق الوحيد لتخليص الإنسان من “التوحش” الذي سيصنع نهاية الحياة على يديه.

هذا التوحش الرابع، وهو بيت القصيد في مرمى كتابة أحداث المرحلة، وهو اعتراف أثبتته الإجراءات، بأن المغرب لم يكن مستعدا للجائحة في وقت من الأوقات، بل تأكد لنا كمفسرين لهذه الأحداث أن قرار الملك النابع من قراءة معمقة لتاريخ و حضارات الأمم السابقة حيث توقف عند مآلات الغد، ليكون قرار نقل الشعب إلى بر الأمان من خلال حزمة من الإجراءات، هو منعطف المأوية في الألفية الحالية، و هو أمر سيكتب فيه عشرات المفسرين للأحداث عبر سنوات مقبلة.

لكن وبكل أسف، فإن ما وقع مند شهر مارس من سنة 2020 أمام “هلع” وباء فيروس-كورونا، والذي أشعر المواطن بـخوف من نوع جديد، اختلف عن خوف الحروب وخوف المجاعات وخوف الكوارث الطبيعية، خوف دفع المواطن ليبحث باستمرار عن تفسير حقيقي لما سيحدث، دون الوقوف عند أية إجابة واضحة، حيث تزعم مشهد تقديم الإجابات مواطنون تربعوا نوافذ الشهرة الرقمية ليتسببوا للمتلقي في مزيد من الخوف.

وجراء ذلك و في مواجهة “فلسفة الخوف”، أعود مرة أخرى للتاريخ الدولي ، حيث وجدت أنه قد طرح فيما مضى كل من الأدب والفلسفة والسينما والعلم، أسئلة جديدة عقب الحربين الكونيتين الأولى والثانية، ثم طرحت كذلك أسئلة أخرى بعد وصول الإنسان إلى سطح القمر، وأخرى بعد زرع أول قلب صناعي للإنسان، حيث تزعم مشهد الإجابة أهل الذكر في ما يتقنون التحدث فيه بعلم، فكانت إجابات وضعت التطور العلمي على ما نحن عليه الآن…

واليوم وأمام فيروس كورونا، وفي ظل هذا الحجر الذي يدخله الإنسان وهو في ذلك يشبه “الفأر” المروع في جُحره المظلم، فإنه سيطرح أسئلة جديدة في الفلسفة المغربية والطب والآداب والشعر و الإعلام و الصحافة، حيث ستدخل الكتابة المغربية و المقالات الصحفية منطقة جديدة لمساءلة الطبيعة والعالم والحياة …

كل هذه الأشياء و التساؤلات العالمية الجديدة، استلهمتها من ذهنية الملك محمد السادس و أنا أترقب سرعة تدخلاته و قراراته و تحركاته من أجل محاصرة محاصِر الدول و الحكومات ” الوباء ” بكل قواه…

كما أنه وفي الوقت الذي اصدم المواطن المغربي بوباء كورونا كوفيد 19، وجها لوجه، فقد أخذ الخوف شكلاً آخر، لأن الصور المجسدة له تتجلى في الشوارع والساحات الفارغة المخيفة داخل كبريات المدن، والتي كانت بالأمس ضجيجاً وهرجاً وصخباً، تم تجلى في صور أماكن العبادة التي لطالما كانت “بيوتاً لله، إليها يلجئ المؤمن هرباً من “الخوف”، فإذا هي مغلقة، خالية، مهجورة، وقد كانت بالأمس دعاءً وصلوات وطوافاً وبخوراً وأنواراً، صور لم تتوقف عن شاشاتنا، بل وصلتنا على ” المباشر”، و هو ما يمكن تسميته “الخوف” على “المباشر”، فيلم “رعب” هتشكوكي حيث الواقع أكبر من الخيال و المواجهة أمر محتوم .

لقد ذكرت عبارة ، الخيال و هو نفسه الذي أطلقنا له العنان و نحن في فترة حجر صحي طوعي، نفكر فيه ، نكتب و نرسم شكل وطن جديد يختلف كليا عن شاكلة الحالي، هذا الوطن الذي دفع بالملك إلى التضحية بالإقتصاد و مآلات الغد ليعيش الإنسان فيه و لو على كسرة خبر بائت يحمد الله على وقت إضافي مُنح له من جديد ليبني مشروعا تنمويا من الإنسان إلى الإنسان، أمام ” الكورونا ” و أخواتها القادمات لا محال لهن، هذا الوباء الذي شكل منعطفاً خطيراً على وجود “الحياة” بكوكب الأرض عموما و المغرب خصوصا.

و من المؤكد، أن أسئلة جديدة ستطرح غداً أمامنا أجمعين، وأنها ستكون ظلاً على الإبداع في العشر سنوات القادمة، حيث ستفتح “الأمل” وستسائل “الخوف” مرة أخرى، بحثاً دائماً عن “طمأنينة” مفقودة و لو لأيام، سعياً إلى خلود محلوم غير موهوم نمسك بيد قائد عظيم يرعى أمة يرى فيها العظمة في قابل عهدها ، و لما لا .

الملخص العميق :

لقد وجدت أنه لم يعد قياس المملكة في أبجديات ما بعد الوباء العالمي كورونا، أن هناك دول متقدمة و أخرى متخلفة في تعريفها اللغوي مند التعبأة الوطنية الكبرى.

فهناك قرار متخلف و قرار متقدم ، بخلاف دول متقدمة و أخرى متخلفة ” المعادلة الدولية الجديدة “…

فقد حاول وجاهد المغرب ليصنع دوائه ووسائطه الوقائية وقفز إلى تصنيع ما عجزت دول متقدمة في عز تخبطها وحربها مع الوباء، جهاز التنفس المغربي الخالص التصنيع وإغراق السوق الداخلية والخارجية بالواقي الأولي ” الكمامات “…

و لكن ،

يمكن القول أن هذه القفزة التاريخية كانت نتاج وعي و قرارات متقدمة للغاية.

فالقرارات النابعة عن وعي ملكي مدرك لمآلات الغد، أكدت أننا قادرون أن نحول وننقل الوطن لخدمة الإنسانية، تقدم الإنسان على منافسه الإنسان، ” ففي ذلك فل يتنافس المتنافسون “.

و تجربة “كوفيد كوفيد 19 ” و قرارات الحزم من أجل المحاصرة و النجاة، كانت خير ذليل على أن المغرب قادر على كسب الرهان و إثباب القرار المتقدم من القرار المتخلف، و أن تربع المملكة عرش التأريخ العالمي رهين بإختيار القرارات المناسبة في الأوقات الغير مناسبة، و هو ما كان…و سيكون بإذن الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى